فهرس الكتاب
ان كان المسيحيون لا ينفكون يقدسون (قربان القديس) ايوخاريسطيا (… ) فانتم أيضًا لا تنفكون تقدسون يوم السبت ، والحال أن قربان القديس في نظركم ليس له أصل ولا فائدة وانه من وضع الرهبانية ، وكذلك لا أساس ليوم سبتكم لأنكم صرتم ملة ذات تجارب وتربية دينية منذ خمسة آلاف سنة ، ويجب أن تعلموا أن الله منزه عن الجسم والزمان والمكان وانه تعالى لا ينفعل ولا يعرض له عكس العمل ، ولا توجد قوة ولا عمل يجعله تعالى متأثرًا أو منفعلًا ، وعلى ذلك لا يعقل ولا يصدق العقول بان الله قدس يوم السبت لأنه عمل ستة أيام واستراح في اليوم السابع (1) ؟ لله أن يقدس أو يخصص أي يوم شاء لأجل الاستراحة العامة لا راحة عباده (2)
(1) إن كتب العهد القديم تصرح بان الله لا يتعب فقد جاء في (اشعياء 28:40) أما عرفت أم لم تسمع اله الدهر الرب خالق أطراف الأرض لا يكسل ولا يعيا) .
(2) **) قد بينت التوراة حكمة تخصيص يوم الاستراحة أو يوم السبت في (خروج 12:23) (ستة أيام تعمل عملك وأما اليوم السابع ففيه تستريح لكي يستريح ثورك وحمارك ويتنفس ابن أمتك والغريب) وفي (تثنية 13:5) ستة أيام تشتغل وتعمل جميع أعمالك وأما اليوم السابع فسبت - أي استراحة - للرب إلهك لا تعمل عملًا ما ، أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وثورك وحمارك وكل بهائمك ونزيلك الذي في أبوابك لكي يستريح عبدك وأمتك مثلك ، واذكر انك كنت عبدًا في ارض مصر . لأجل ذلك أرضاك الرب إلهك أن تحفظ يوم السبت ) ففي الآيتين المذكورتين تصريح عن فرضية يوم السبت وها أنت ترى انه غير السبت الذي يزعمونه من أن الله كان قد تعب في خلق العالم فاحتاج إلى الاستراحة ، وأما ما جاء (خروج 11:20) (لان في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه) فيجب تأويل لفظ (استراح) بمعنى (فرغ) لكي يرتفع الخلاف بين الآيات المذكورة وتبقى المناسبة بين عدد أيام الشغل فقط ، فان الله لا ينصب كالمخلوق كما قدمنا في الحاشية المتقدمة ، وأي يوم كان من الأسبوع يمكن أن يكون يوم سبت أي يوم راحة .