فهرس الكتاب
فاليهود اليوم هم في مثل هذه الحالة ، لا يملكون وطنًا ولا وليًا ، اليهود غرباء وممقوتون في كل مكان ، وقد أصيبوا بمظالم قلت أو كثرت ، لا يجدون أمة يستندون إليها ولا وطنًا يدركون السعادة فيه ، فهم مشردون في أربعة أقطار الأرض ، هلكى كالماشية السائمة أشتاتًا أشتاتًا ، ان فيكم أيها القوم كثيرًا من الرجال الأغنياء والعلماء المفكرين فليتوسلوا بما أوتوا من العلم والثروة لمعالجة حالتكم هذه ، انتم لا تكونون مسيحيين ، ولكم الحق في ذلك لأنكم ستبقون دائمًا موحدين .
عدوكم المبين وخصكم اللدود ليس الإسلامية بل النصرانية ، ويمكنكم الاتحاد مع الإسلامية على أهون الشروط وأسهلها فهي تمد لكم يد الود والاتحاد من غير مساس بسبتكم ولا يضومكم ، حتى أنها توافق على تشكيل حكومة محلية ملية لكم ، وها هي ذي الحكمة الشريعة لعمر الخيام:
… (در مذهب ما شنبه وادينه بكى أست…جبار برست باش نه روز يرست)
وعربها النجفي نظمًا فقال:
……السبت والجمعة عندي استويا…لا تعبد الأيام واعبد ربها
تفكروا جيدًا وأمعنوا النظر في تفحص المسئلة عريضًا وعميقًا انتم والمسلمون كلاكما تعبدون إلهًا واحدًا وهو الله الحق ، فأنتما في هذا الباب وهو الباب الأساسي متحدون تمامًا سوى مسألة واحدة وتلك أيضًا تبقى بينكما تتمكنون من الفصل فيها .
انتم تقرون بان حبقوق وحزاقيل من أولاد إبراهيم ، فلماذا لا تقبلون خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وهو أيضًا مثلهما من أولاد إبراهيم ؟ تالله لا أرى لكم عذرًا في هذا ، بل ولا مانعًا مبررًا يخل بحقيقة ديانتكم ، كلا أني لا أرى لكم علاجًا للحياة ، ولا تدبيرًا ناجحًا للبقاء إلا الالتجاء إلى الإسلامية ، وبعد أن تقبلوا الإسلام تكون فلسطين ملككم ، وهناك العرب يحتضنونكم ، وهم أولاد إبراهيم إخوانكم في الجنس والنسب ، هاأنا ذا أخاطبكم قائلًا: السلام عليكم ، فإذا انتم أجبتم تحيتي بقولكم وعليكم السلام ، فالمسئلة تنتهي.