فهرس الكتاب
والدولة العثمانية بالطبع لا تساعد على ذلك ، أما إن كنتم تنتظرون انقراضها للحصول على هذه البغية فذلك شيء معناه محوكم في ذلك الوقت لو تتفكرون (1) .
الآن بعض أوروبا القديم من كاثوليك و أرثوذكس باق كما كان إلى درجة كنسكم من على وجه الأرض لأنكم أنتم ، أنتم الذين تمهدون السبيل لمجيء مسيح عوضًا عن مسيحهم ! يحتمل أنكم تفكرون بان الله يبيدهم في آن واحد ، وان (مشيّح) سيثبت كرسي داود في القدس وعليه يحكم ! ويفتح الفتوحات ، أنا لا أستطيع أن أتعرض لفكرتكم هذه لأني لا أريد الاعتداء على عقيدتكم ، فهاأنتم أولاء تنتظرون في تلك الحال معجزات كبيرة ، وخوارق فوق العادة ! فانتم وشانكم ! ولكن قدروا وفكروا بان (العصا …قد زالت وانه عند زوال العصا يأتي(شيلوح… ) .
لا أفكر في المباحثة مع الموسويين في هذا الباب ، لان الزمان والصدد لا يتفقان وموضوعنا ، ولكن خلاصة ما أريد أن أقول هو:
(1) أظن أن المؤلف قصد أن يقول: إذا انقرضت الدولة الإسلامية من حيث السياسة لا من حيث الخلافة .
…ولقد أصيب العالم الإسلامي عدة مرات بنكبات شديدة نتيجة انشقاقهم وتخاذلهم فيما بينهم حتى كادوا أن ييأسوا من أن تقوم لهم قائمة من بعدها ، ولكن عندما أحسوا الاضمحلال تركوا الشقاق وعادوا إلى الوفاق فأعاد الله لهم الكرة على عدوهم ، والذي أراه انه لابد للشرق عامة وللمسلمين خاصة من كسر سيطرة الغرب عليه في القريب العاجل ، لان الحال لا تخلو من أحد أمرين: إما أن يرعوي الغرب عن غيه وبغيه ويكف عن الضغط على حرية الشرق . فتحصل جميع الأمم على حريتها أو حقها الطبيعي وذلك من حسن حظ البشر ، وإما أن يتمادى ويزداد في غطرسته فيضطر الشرق إلى الانتباه وينهض للذود عن كيانه وحريته ولابد من إن يظفر ببغيته ولكن بعد إن تخسر البشرية ما لا يستهان به ، وقد بدت طلائع انتباه الشرق بصورة محسوسة ، ولم يكن سبب انتباه الغرب إلا ضغط الشرق عليه .