فهرس الكتاب
ليعلم هؤلاء جيدًا ان الكتب السماوية بما أنها نزلت في الألسنة السامية بصورة روحها فيجب ان لا يعتبر أبدًا أن ما ورد من الكلمات والعبارات التي سبقت في الكتب السماوية الأولى ثم وردت في القرآن العظيم الشان أنها وردت على سبيل الصدفة ، كلا بل لابد من حكمة لله تعالى في تكرير إيراد تلك العبارات وأن نظمئن ونتأكد أن كثيرًا من حقائق التوراة والإنجيل التي كانت مكتوبة تحت طي الألفاظ قد انكشفت واتضحت بسبب استعمالها في القرآن (1) ومن هذا القبيل سأسعى إلى كشف الحكمة الإلهية في لفظ (الدين) .
قد فهم المستشرقون والمتكلمون المسلمون أن كلمة (دين) من الألفاظ الاصطلاحية واستعملوها بمعنى درب ، طريق ، طريقة ، مذهب (2) وتلقوا أن تعبير (دين الإسلام) هو كقولك (طريق الإسلام) أو (مذهب الإسلام) والحال لا يفهم من هذا التأويل حكمة ولا تظهر منه حقيقة .
ونصارى الغرب يستعملون كلمة (Religio يلجيو) التي كان يستعملها قدماء اللاتين المشركين ، وهي بمعنى (الارتباط ، المربوطية) ولهذا عبروا عن دين المسيحية Religio christiana .
أما مسيحيوا الشرق من الأقوام السامية فيما أن ليس لهم عبارة بمقابلة هذا الفكر الاعتباري المستند إلى (الدين) فيستعملون كلمة (توديتا……) بمعنى الثناء والاعتراف .
(1) وكذلك يحتاج مفسر القرآن إلى مطالعة الكتاب المقدس على شرط الوقوف على اللغات الأصلية التي كتبت به لا على تراجمه ، وذلك خير بكثير من اعتماد المفسر على روايات بعض أهل الكتاب كما فعل كثير منهم .
(2) **) ذلك ما كان يزعمه المؤلف في علماء المسلمين والمستشرقون قد يعذرون إذا جهلوا بعض معاني القرآن وليس قولهم بحجة علينا ، أما المسلمون فيعلمون جميع معاني كلمة (دين) ويفهمون من قوله تعالى { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } انه يدل على أن معنى (دين الملك) هو حكم الملك أو قانون المعاملات المدنية والجزائية للملك .