فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 228

قد يضله الوجهاء وأصحاب المداهنات من أرباب الحرص على الحياه من مصاحبيه وحيل أرباب الطمع ودسائسهم ، لذلك لا يسلم الله ملكوته إلى أهواء أو هوس أحد من الناس ولا يضحي مصالح عباده لأجل ذوق أحد أو مآربه ، كل أبناء الملكوت متساوون ومعززون عنده (أي في حكمه وعدله) .

لا تكفي تدابير الفرد الذاتية لتامين حرية الأفراد والعائلات وإسعادهما فالمجالس والشورى والبارلمانتو ليست قادرة على إيجاد قوانين قويمة وثابتة ، وهؤلاء يلقون الأمم في شقاق ونفاق ، فالشورى والمجالس لا تتمكن من إدامة الدين ولا الدولة إلى زمن طويل (1) .

فلا الصليب يصلح الناس ولا التعميد ولا بشارة المسيح ولا ضيافة قربان القديس تقدر أن تسوس الأشرار ، ولا دم الحمل المذبوح ولا غفران الراهب المحترم يبرئ الجناة والمجرمين من الخطيئة ، ولا رؤيا يوحنا ولا التماس المسيوتر (المبشرين) مما يؤثر في إصلاح العصاة المتمردين .

(1) نرى الحكومات اليوم عند ما تريد وضع القانون الأساسي تجمع قوانينها السابقة وقوانين الحكومات الأخرى قديمها وحاضرها وتأخذ من مجموع ذلك نخبة صالحة مع إضافة ما استنتجته من تجاربها الموافقة لحالتها ووضعها ثم تعرض هذه الزينة أمام المجلس التاسيسي المنتخبة أعضاؤه من اكمل السياسيين والحقوقيين والعلماء والمفكرين فيحتدم الأخذ والرد والجدل بينهم إلى أن يقر قرارهم على اكمل صورة يصتورونها ، ثم لا يثبت ذلك القانون بضع سنين إلا ويرون أن لا مندوحة لهم من تبديل بعض مواده ، وأما القانون الإلهي فينزل محكمًا بحيث لا يمكن تبديل مواده السابقة بغيرها وهو كافل لسعادة جميع الأمم وهم المتباينون عادة ومشربًا ويدوم آلاف السنين من غير حاجة إلى تبديل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت