فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 228

(أولها) ان يكون قد أتقن حسب الأصول دراسة عقائد وأحكام الدين الذي يرد عليه وينتقده ، وأستقرأ أصوله وفروعه ، وان يبين ما يشتمل عليه الدين الذي يدعو إليه من القدسيات الأخروية والمحسنات الدنيوية ، التي تؤمن السعادة الحقيقة المادية والمعنوية لنوع البشر ، بإظهار عقائده الممقولة ، وأحكامه الموافقة للمصلحة ، وأن يبرهن على حسن نيته، وعلى أنه لا مقصد له غير خدمة الإنسانية لا بمجرد القول ، بل بان يكون متصفًا بالأخلاق والآداب التي يلتزم نشرها وتعليمها . فان أقوال داعية الدين المتصف بهذه الصفات الجميلة يُصغى إليها دائمًا بصورة حسنة . وأما إن كان على ضد ذلك فلاشك في أنه يزيد الاختلاف والعداوة الدينية شدة.

هذا - وان للعقل وحده الصلاحية في إدراك الدين الحق والتصديق بصحته ، والقلوب مستعدة دائمًا بفطرتها ، ومهيأة بطبيعتها لحب الحقائق والميل الوجداني إليها . فمن الضروري إذًا الحصول على العقل المهذب المثقف بالعلم والتربية ، والوجدان الطاهر المشغوف بحب الخير والشعور المعتاد للمحاسن والفضائل .

وانني أقول عن نفسي أنني اشتغلت مدة طويلة بالبحث الديني والدرس حسب الأصول المتبعة ، وتخرجت في سلك الرهبان ، واني أعد نفسي سعيدًا بأنني لا أزال إلى اليوم محترمًا مكرمًا لدى أشراف الملة الأثورية التي أفتخر بالانتساب إليها ، ولدى رؤسائها الروحانيين أيضًا. واني أوكد بوجداني ان الأسس الدينية التي اتخذتها ليست إلا ثمرة تلك الحرمة والمكانة مع الدرس والبحث العقلي . ولقد تجشمت ترك أموالي ودياري في سبيل الدين الذي اعتنقته إذ اعتقدته حقًا . ولم تثن عزمي تلك الشدائد التي اعترضتني في تلك الثماني أو التسع السنين الأخيرة التي قضيتها في القسطنطينية ولا أزال دائبًا على مزاولة مهمتي بكل سكون وسكينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت