فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 228

نعم يمكنني أن أتصور رجم فاعل الذنب البسيط عديم الأهيمة من قبل أمة عدد أفرادها لا يبلغ المليونين أو الثلاثة بهذه الصورة المدهشة في الصحراء ، ولكن لا أتصور إمكان إجرائه في (بارك هايد) لندن ، أو في (شانزه ليزه) باريس . فالشريعة المذكورة استمرت على الحكم بكل دهشتها مدة تزيد على الثلاثة آلاف سنة ، وأصيب بنو إسرائيل بالانحطاط والأسر ، وعلماء اليهود وفقهاؤهم وضعوا كتبًا كثيرة تحتوي على قوانين مغلقة وتعاليم عديمة الفائدة ، تركت الملة في حالة الحيرة والاضمحلال ، وبينما كانت هذه الأمة البيئية تستحق من قبل لينيونات (1) القيصر الجديد مادة ، ومن قبل زمرة العلماء المرائين عديمي الأخلاق معنا ، ظهر حضرة المسيح عليه السلا م ودعا الملة المذكورة إلى الإصلاح .

أول من خاصم النبي الكريم هم العلماء والخواص - دون العوام - أولئك العلماء الذين اعتادوا على امتصاص دماء الأمة . مثال ذلك انهم لما قبضوا على زانية جاؤا بها إلى المسيح وسألوه (وجدنا هذه المرأة في فعل الزنا ، ومعلوم أن موسى أمرنا برجم أمثالها ، فالآن ماذا تقول أنت ؟ ) فأجابهم قائلًا لهم (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولًا بحجر) (يوحنا 7:8) .

وبما أنهم لم يكونوا سالمين من الذنب تسللوا من عنده واحدًا بعد واحد ، فقال المسيح للخاطئة المسكينة الباقية وحدها (اذهبي ولا تخطيء أيضًا) يوحنا 11:8 وهذه خطة نبي مأمور بعمل الإصلاح .

(موسى أمركم في شريعته قائلًا لا تزن(2) وأما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر إلى امرأة بنظر الشهوة يكون قد زنى بها في قلبه . موسى قال لا نقتل وأما أنا فأقول لكم أن كل من يبغض ويعادي أحدًا يكون قد قتله ) (متى 5: 21-26) .

(2) يقول مصححه إن هذا وما بعده مختصر إنجيل متى بالمعنى مع تصرف واختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت