فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 228

فان كان ملكوتك الله هو الكنيسة ، فما بال الكنيسة تكرر بفهما ولسانها كل يوم هذا الدعاء وتطلب من الله أن يبعث لهم ملكوته ؟ الحق أقول يجب عليهم الإنصاف والحياد . فما دام الله لم يستجب لهم ، ولا أسعف لهم هذا الطلب حتى الآن ، أما ان لهم أن يكفوا عن هذه المراجعة المستمرة في هذا الشأن ؟ القطط العديمة التجربة ، عندما ترى بائع الكبود ، ترقص بين يديه وحواليه وتصيح وتطلب بلسانها لقمة من ذلك الإنسان . أما القطط الأخرى ذوات التجربة فأنها تجلس أمام الباب وتنظر عن بعد ولا تتحرك من مكانها ، لأنها قد علمت بالتجربة أن بائع الكبود لا يعطي قطعة من الكبد ما لم يأخذ قطعة من النقوذ ، وانتم منذ تسعة عشر عصرًا تنادون (ليأت ملكوتك) ومع أنكم تعلمون أنه لم يأت ولن يأتي ، لا تزالون تكررون (ليأت ليأت) ! هل من الممكن عدم التعجب والحيرة ؟ إذا كان ملكوت الله هو الكنيسة كما تزعمون ، فقد جاءت الكنيسة واستولت على الدنيا ، فأي ملكوت أذن تطلبون ؟ أم أفلا تخافون - إذا ما جاء ملكوت الله - أن يلحق المقامات الروحانية مع البطاركة والبابا بالعدم والزوال؟ أم ماذا يكون حال الملوك والعساكر العيسوية القديرة حينئذ؟ أفلا ترون إذا ما جاء ملكوت الله ، انه لا يختم ويقضي على كنائس المذاهب المختلفة التي يتجاوز عددها الخمسمائة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت