فهرس الكتاب
ارتحل كل الحواريين إلى دار البقاء في العصر الأول من الميلاد فكيف كان يقدر أن يبقى على الأرض (إلى انقضاء الدنيا) ؟! ولكن كيف يمكن التأليف بين وعده هذا (1) وبين وعده بأنه سيأتي الباراقيطوس؟ يستبان من تينكم الروايتين أن اثنين من الرهبان الكرام أحدهما كتب في كتاب متى ، والثاني في موعظة يوحنا من غير أن يعلم أحدهما بما كتب الآخر ، أما الراهب متى الذي لا يعترف بالباراقليطوس فيعتقد أن المسيح سيبقى دائمًا مع الرسل إلى الأبد ، وأما الراهب يوحنا القائل بالباراقليطوس فلا يرى لزومًا لبقاء المسيح على الأرض ، على انهما يحملان عين الفكرة والاعتقاد في مخيلتهما ، كأن المسيح سواء أكان بذاته أو بواسطة الروح القدس سيوجد مع الباباوات والبطارقة متحدًا بهم على الدوام أن خليفة يوحنا (2) الذي لم يؤد الصلاة الربانية يحتمل أن يكون معذورًا في الخيال الذي تلقاه ولكن ماذا نقول عن خليفة متى ، البابا العظيم الذي نسي دعاء (أبانا) من حيث يجب أن يكون قد صلى به آلاف المرات كما هو مسطور في الباب السادس ؟!
(1) من عادة النساج أن يضيفوا في آخر الرسالة التي ستنسخونها ولا سيما إذا كانوا من منتسبي ذلك العلم - عبارات من عندهم قلت أو كثرت . وكذلك حواش وعبارات الهامش وبين الأسطر للإيضاح أو لدفع اعتراض يرد على بالهم ومن أمثلة الإضافة إلى آخر الكتاب ما جاء في آخر أسفار موسى (سفر التثنية 34) وأواخر الأناجيل ، ومما يضحك ويبكي في آن واحد ما جاء في آخر إنجيل (يوحنا 21: 24-25) ومن جملة الإضافات الأخيرة رواية متى المذكورة (وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر) 20:28 .