تنبيه الغافلين
إلى إجماع المسلمين
على أن ترك جنس العمل كفر في الدين
كتبه
حمد بن عبد العزيز بن حمد ابن عتيق
1421هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد كثر الخوض في هذه الأيام ، في مسائل الإيمان عمومًا ، ومسألة ترك جنس العمل خصوصًا ، وحصل بذلك فتنة لا يعلم مآلها إلا الله سبحانه وتعالى ، أسأل الله أن يعصمنا من مضلات الفتن ، إنه سميع مجيب .
ولما كانت مسألة ترك جنس العمل من المسائل الواضحات ، من جهة الأدلة الشرعية والنقول السلفية عن الأئمة رحمهم الله ، استعنت بالله في كتابة هذه الأوراق التي بين يديك ، راجيًا من الله عز وجل أن يجعل فيها الخير والبركة ، إنه على كل شيء قدير .
الفصل الأول: أركان الإيمان عند أهل السنة والجماعة:
أقوال أهل السنة متفقة على أن الإيمان قول وعمل ، قال ابن عبد البر: أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية ا.هـ [1] .
وسأذكر بعض أقوالهم في ذلك ، ومنها:
1-قول الإمام أحمد: الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ا.هـ [2] .
2-قول الإمام الآجري في كتابه الشريعة: باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح ، ولا يكون مؤمنًا إلا أن يجتمع فيه هذه الخصال الثلاث ا.هـ .
3-وقول البخاري - صاحب الصحيح -: كتبت عن ألف نفر من العلماء ، وزيادة ، ولم أكتب إلا عمن قال: الإيمان قول وعمل ا.هـ [3] .
إلى غير ذلك من عبارات السلف الصالح - رحمهم الله - في تعريف الإيمان ، وقد يستشكل البعض تنوع عبارات السلف في ذلك ، فيجدهم تارة يقولون: هو قول وعمل ، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح . وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية ، وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتباع سنة .
(1) التمهيد ( 9 / 238 ) .
(2) السنة ( 1/ 307 ) .
(3) نقلها عنه اللالكائي ( 5/ 959 ) .