الصفحة 3 من 50

يا طارقَ الغاباتِ غيرَ محاذرٍ إياكَ فهيَ مرابضُ الآسادِ

وقد عمد إلى بعض نصوص كلام أولئك الأئمة واجتزأ منها ما زعم أنه يخدم عقيدته، وقد سار في بتر النصوص على طريقة من قال:

ما قال ربك ويلٌ للأولى سكروا وإنما قال ويلٌ للمصلينا

فخرج مقاله هذا فاضحًا للقوم، يبين حقيقتهم لمن لا يعرفهم أو يعرفهم ويحسن الظن بهم لأنه لا يعرف حقيقتهم.

فمن قرأه وتأمله وجد أنه يقرر عقيدة المرجئة، وهو أنموذج لمقالاتهم السابقة ومؤلفاتهم التي ألفوها في هذا الباب، وأغلب ما حواه من كلام أهل العلم الذين يتحججون بأقوالهم قد حوته مقالاتهم ومؤلفاتهم السابقة، فهم يرددون تلك الأقوال، ويزعمون أنها مذهب السلف الذي عليه هؤلاء الأئمة والآخرون من أئمة أهل السنة، وقد تبعهم في صنيعهم فيها من بتر أو استدلال بمتشابه ونحو ذلك، فالرد على هذا المقال في الحقيقة ردٌّ على ما سبقه من مقالات وكتابات في هذا المجال، وكشفٌ لإرجائهم وتلبيسهم وتدليسهم.

تبعوا الهوى فهوى بهم وكذا الهوى منه الهوانُ لأهله فحذارِ

فانظر بعينِ الحقِ لا عينِ الهوى فالحقُ للعين الجلية عارِ

والقول الآخر:

نُونُ الهَوانِ من الهَوى مسروقةٌ فإذا هَويتَ فقد لَقِيتَ هوانا

وقد وجدت أن هذا المقال يقوم على ثلاثة أمور:

الأول: أنه يقوم على التعالم والتعالي والهوس القيادي السلطوي في جر الآخرين إلى التبعية، فصاحبه يخاطب العلماء وطلاب العلم من قمة شاهقة: هلم إليّ؛ فهو يقول في مطلع مقاله:"إلى أهل السنة علمائهم وطلابهم.."!!، ويقول:"لقد غمني هذا الأمر طويلًا [يعني: الخلاف في الإيمان-كما يزعم-] ، وأرّقني، وأقض مضجعي، ولقد طال بحثي عن حل نهائي لهذه المعضلة، حتى وقفت فيما ظهر لي على الحل الحاسم إن وجد نفوسًا قابلة للحق، وأظن وأرجو أن لا يخيب ظني أن كل السلفيين كذلك..."!!

ويصدق عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت