الصفحة 14 من 31

13-ثم قال الصابوني في مقاله الثالث ما نصه:"ولا يظن أحد أننا نفضل مذهب الخلف على مذهب السلف ولسنا على الرأي الذي يقوله علماء الكلام:"مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم", بل نقول عن إيمان ويقين:"إن مذهب السلف هو الأسلم وهو الأحكم فلا نحاول أن نؤول صفات الخالق جل وعلا, بل نؤمن بها كما جاء, ونقربها كما وردت مع نفي التشبيه والتجسيم"."

ثم استشهد بقول بعض الشعراء:

إنّ المفوّض سالم

... مما تكلفه المؤول

إلى أن قال:"وإذا كان من أول في الصفات ضال فسنضلل السلف الصالح جميعًا لأنهم أوّلوا قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ} ."

قالوا معهم بعلمه لا بذاته وأوّلوا قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قالوا:"معية علم لئلا تتعدد الذات". وسنحكم بضلال الحافظ بن كثير لأنه قال في قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ} ملائكتنا أقرب إليه منكم ولكن لا ترونهم كما أولى قوله تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} قال:"المراد ملائكتنا أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه والحلول والاتحاد منفي بالإجماع تعالى الله وتقدس". وقال:"بل نقول إنه يتعين التأويل أحيانا كما في الحديث الصحيح:"الحجر الأسود يمين الله في أرضه"وكما قال عن سفينة نوح {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} ا.هـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت