الصفحة 2 من 60

وعن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى بن عباس فجعل يحدث، ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل بن عباس لا يأذن لحديثه، ينظر إليه، فقال: يا بن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع، فقال بن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم ينفذ من الناس إلا ما نعرف. [1]

وقال عبد الله ابن مبارك:"في صحيح الحديث شغل عن سقيمه"، ومن هذه الأحاديث الضعيفة التي ذكرناها للتنبيه على وهائها وضعفها، كي لا يُنسب للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيء لم يُتيقن ثبوته عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الحديث عني فإن كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحد". [2]

هذا وقد وقفت على عدة بحوث تتعلق بكتاب الصيام، فأحببت أن أعمل هذا الكتاب بخصوص الأحاديث الضعيفة والموضوعة في موضوع الصيام، ليكون الناس على علم بها لكي يجتنبوها، وليحذروا أن يقعوا بها، وقد ضممت لها الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودرجتها تحت الأحاديث الضعيفة في هذا الكتاب، ليعم النفع بها، فتجد بعد كل جملة"ويغني عنه حديث"فهو حديث صحيح بدل عن الضعيف الذي سبق، وبعد نفاد الطبعة الأولى بفضل الله تعالى وحده، وانتفاع الناس بها، حاولنا أن نقوم بطبعه مرة أخرى بعد زيادات وتعديلات وتنقيح، ليعم النفع بها بإذن الله تعالى، هذا وأشكر الأخ إياد عابد الذي جمع بعض الأحاديث الضعيفة في صيام رمضان فضممتها لهذا البحث بموافقته، وكذا أشكر كل من ألف وحقق في هذا الموضوع من علماء وطلبة علم، فلقد انتفعت من كتبهم كثيرًا، فجزاهم الله عنا خير الجزاء، وجعله في ميزان حسناتهم.

ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتقبله منا، وأن يجعله حجة لنا لا علينا، وأن ينفعنا به يوم نلقاه، وأن يجعلنا من الذابين عن هذا الدين العظيم، وعن رسوله الأمين إنه وليّ ذلك والقادر عليه. اللهم آمين.

وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على هداه إلى يوم الدين.

وكتب / أبو أنس

ماجد بن خنجر البنكاني

10/محرم/ 1425هـ

2/ 3 /2004م

الفصل الأول

الأحاديث التي

لا تثبت في رمضان

إن أول شهر رمضان رحمةٌ، وأوسطه مغفرةٌ، وآخره عتقٌ من النار

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أول شهر رمضان رحمةٌ، وأوسطه مغفرةٌ، وآخره عتقٌ من النار".

منكرـ

أخرجه ابن أبي الدنيا في"فضائل رمضان" (65/ 37) ، والعقيلي في"الضعفاء الكبير" (2/ 162) وابن عدي في"الكامل" (3/ 311) ، والشجري في"أماليه" (1/ 264) ، والخطيب في"الموضح" (2/ 147) ، عن سلام بن سوار عن مسلمة بن الصلت عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.

وقال الحافظ: وهو حديث ضعيف أخرجه ابن خزيمة وعلق القول بصحته."تلخيص الحبير" (3/ 1121) . وقال الشيخ الألباني في"الضعيفة" (4/ 70/1569) :منكر. مسلمة بن الصلت، قال أبو حاتم في"الجرح والتعديل" (8/ 269) :"متروك"،وضعفه غيره، وانظر"لسان الميزان" (6/ 33ـ43) . وسلام هو بن سليمان بن سوار ضعيف كما في"التقريب"

ووجه النكارة فيه أن الرحمة والمغفرة والعتق من النار هي في جميع أيام السنة وجميع أيام رمضان، لا تُخَص بيوم من الأيام، فهل إذا قلنا ـ بناءً على الحديث ـ إن أول رمضان رحمة يعني أنه لا توجد في وسطه ولا في آخره رحمة؟

(1) صحيح مسلم (1/ 12) ، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها.

(2) أخرجه البخاري برقم (1229) ، ومسلم برقم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت