فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 568

المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويل الحديث قال المحققون معناه لا يعاملكم معاملة المال فيقطع عنكم ثوابه وجزاءه وبسط فضله ورحمته حتى تقطعوا أعمالكم وقيل معناه لا يمل إذا مللتم قاله بن قتيبة وغيره وفي فتح الباري الملال استثقال الشئ ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق قال الاسماعيلي وجماعة من المحققين إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازا كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وأنظاره وهذا بناء على أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من المفهوم وجنح بعضهم إلى تأويلها فقيل معناه لا يمل الله إذا مللتم وهو مستعمل في كلام العرب ومنه قولهم في البليغ لا ينقطع حتى ينقطع خصومه لانه لو انقطع حين ينقطعون لم يكن له عليهم مزية وقال المازري قيل إن حتى هنا بمعنى الواو فيكون التقدير لا يمل وتملون فنفى عنه الملل وأثبته لهم

قال الحافظ بن حجر والاول أليق وأجرى على القواعد وأنه من باب المقابلة اللفظية وقال بن حبان في صحيحه هذا من ألفاظ المعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف القصد بما يخاطب به إلا بها وهذا رأيه في جميع المتشابه اكلفوا بسكون الكاف وفتح اللام أي خذوا وتحملوا من العمل ما لكم به طاقة قال الباجي أي بالمداومة عليه قال وهو يحتمل معنيين أحدهما الندب إلى تكليف مالنا طاقة والثاني نهينا عن تكليف مالا نطيق وهو أليق بنسق الحديث قال وقوله من العمل الاظهر أنه أراد به عمل البر لاه ورد على سببه ولانه لفظ ورد من الشارع فوجب أن يحمل على الاعمال الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت