فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 568

بياض في وجه لفرس محجلة من التحجيل وهو بياض في يديه ورجليه دهم جمع أدهم وهو الاسود والدهمة السواد بهم جمع بهيم قيل وهو الاسود أيضا وقيل هو الذي لا يخالط لونه لون سواه سواء كان أبيض أو أسود أو أحمر بل يكون لونه خالصا فانهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء زاد مسلم وغيره سيما أمتي ليس لاحد غيرها فاستدل بذلك طائفة على أن الوضوء من خصائص هذه الامة وقال آخرون ليس مختصا بها وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل واحتجوا بحديث هذا وضوئي ووضوء الانبياء من قبلي وأجاب الاولون بأنه حدث ضعيف ولو صح احتمل أن يكون الانبياء اختصت به دون أممهم وعند بن عبد البر من حديث عبد الله بن بسر أمتي يوم القيامة غر من السجود ومحجلون من الوضوء فلا يذادن قال الباجي وابن عبد البر كذا رواه يحيى وتابعه مطرف وابن نافع على النهي أي لا يفعلن أحد فعلا يذاد به عن حوضي ورواه أبو مصعب وتابعه بن القاسم وابن وهب وأكثر رواة الموطأ بلام التأكيد على الاخبار أي ليكونن لا محالة من يذاد عن حوضي أي يطرد عنه وذاله الاولى معجمة والثانية مهملة ومنه قوله تعالى امرأتين تذودان أناديهم ألا هلم

أي تعللوا قال الباجي يحتمل أن المنافقين والمرتدين وكل من توضأ يحشر بالغرة والتحجيل ولاجلها دعاهم ولو لم يكن السيما إلا للمؤمنين لما دعاهم ولما ظن أهم منهم قال ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فبدل بعده وارتد فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بهم أيام حياته وتظاهرهم بالاسلام وإن لم يكن لهم يومئذ غرة ولا تحجيل لكن لكونهم عنده أيام حياته وصحبته باسم الاسلام وظاهره قال القاضي عياض ولاول أظهر فقد ورد أن المنافقين يعطون نورا ويطفأ عند الحاجة فكما جعل الله لهم نورا بظاهر إيمانهم ليغتروا به حتى يطفأ عند حاجتهم على الصراط كذلك لا يبعد أن يكون لهم هنا غرة وتحجيل حتى يذادوا عند حاجتهم إلى الورود نكالا من الله ومكرا بهم وقال الداوودي ليس في هذا مما يحتم به للمذادين بدخول النار ويحتمل أن يذادوا وقتا فتلحقهم شدة ثم يتلافاهم الله برحمته ويقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم سحقا ثم يشفع فيهم قال الباجي والقاضي عياض كأنه جعلهم من أهل الكبائر من المؤمنين زاد القاضي أو من بدل ببدعة لا تخرجه عن الاسلام قال غيره وعلى هذا لا يبعد أن يكونوا أهل غرة وتحجيل بكونهم من المؤمنين وقال بن عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وأصحاب الاهواء وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر فسحقا بسكون الهاء وضمها لغتان أي بعدا وهو منصوب على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت