فهرس الكتاب
بياض في وجه لفرس محجلة من التحجيل وهو بياض في يديه ورجليه دهم جمع أدهم وهو الاسود والدهمة السواد بهم جمع بهيم قيل وهو الاسود أيضا وقيل هو الذي لا يخالط لونه لون سواه سواء كان أبيض أو أسود أو أحمر بل يكون لونه خالصا فانهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء زاد مسلم وغيره سيما أمتي ليس لاحد غيرها فاستدل بذلك طائفة على أن الوضوء من خصائص هذه الامة وقال آخرون ليس مختصا بها وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل واحتجوا بحديث هذا وضوئي ووضوء الانبياء من قبلي وأجاب الاولون بأنه حدث ضعيف ولو صح احتمل أن يكون الانبياء اختصت به دون أممهم وعند بن عبد البر من حديث عبد الله بن بسر أمتي يوم القيامة غر من السجود ومحجلون من الوضوء فلا يذادن قال الباجي وابن عبد البر كذا رواه يحيى وتابعه مطرف وابن نافع على النهي أي لا يفعلن أحد فعلا يذاد به عن حوضي ورواه أبو مصعب وتابعه بن القاسم وابن وهب وأكثر رواة الموطأ بلام التأكيد على الاخبار أي ليكونن لا محالة من يذاد عن حوضي أي يطرد عنه وذاله الاولى معجمة والثانية مهملة ومنه قوله تعالى امرأتين تذودان أناديهم ألا هلم
أي تعللوا قال الباجي يحتمل أن المنافقين والمرتدين وكل من توضأ يحشر بالغرة والتحجيل ولاجلها دعاهم ولو لم يكن السيما إلا للمؤمنين لما دعاهم ولما ظن أهم منهم قال ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فبدل بعده وارتد فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بهم أيام حياته وتظاهرهم بالاسلام وإن لم يكن لهم يومئذ غرة ولا تحجيل لكن لكونهم عنده أيام حياته وصحبته باسم الاسلام وظاهره قال القاضي عياض ولاول أظهر فقد ورد أن المنافقين يعطون نورا ويطفأ عند الحاجة فكما جعل الله لهم نورا بظاهر إيمانهم ليغتروا به حتى يطفأ عند حاجتهم على الصراط كذلك لا يبعد أن يكون لهم هنا غرة وتحجيل حتى يذادوا عند حاجتهم إلى الورود نكالا من الله ومكرا بهم وقال الداوودي ليس في هذا مما يحتم به للمذادين بدخول النار ويحتمل أن يذادوا وقتا فتلحقهم شدة ثم يتلافاهم الله برحمته ويقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم سحقا ثم يشفع فيهم قال الباجي والقاضي عياض كأنه جعلهم من أهل الكبائر من المؤمنين زاد القاضي أو من بدل ببدعة لا تخرجه عن الاسلام قال غيره وعلى هذا لا يبعد أن يكونوا أهل غرة وتحجيل بكونهم من المؤمنين وقال بن عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وأصحاب الاهواء وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر فسحقا بسكون الهاء وضمها لغتان أي بعدا وهو منصوب على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا فائدة