فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 116 من 375

الخامسة:- يعتقد أهل السنة أن الموفق عند حصول الكرامة له إنما هو من عاملها بإكثار الشكر والحمد وازداد بها تواضعًا للخلق وازداد ثباتًا واستقامة على الحق واستعملها فيما يقربه إلى الله تعالى وفيما ينفع عباد الله، وجعلها وسيلة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، واستعان بها على طاعة الله جل وعلا، فهذا هو الموفق، وبناءً عليه فمن استعان بها على حرام أو كانت سببًا لاستكبار واتكاله عليها وترك العمل الصالح، فإن هذه الكرامة لم تزده في الحقيقة إلا ندامة وخيبة وخسارة، وكان عدمها له أنفع، واستمع إلى قوله جل وعلا صلى الله عليه وسلم وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث صلى الله عليه وسلم وبه تعلم أن ظهور الكرامة على يدي الولي نوع ابتلاء له، فليتق العبد ربه وليكثر من حمده وشكره وليترق في مراتب الاستقامة، ولا تكون هذه الكرامة سببًا لتكبره وغروره ورفضه للحق وتعاليه على الخلق، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت