فهرس الكتاب
الصفحة 62 من 62
فهذا مثل جليل في مكارم الأخلاق , وذلك في العفو عند المقدرة ومبادلة الإساءة بالإحسان, فلقد كان الوزير عون الدين ابن هبيرة قادرًا على أن يعاقب ذلك الرجل بأن يقتصَّ منه كما اعتدى عليه ثم يقيم عليه حد القتل الذي أقرَّ به , أو على الأقل أن يقيم عليه هذا الحد وهو يتشفَّى منه , ولكنه لما رأى مجالا من مجالات الأخلاق العالية بادر إلى العفو عند المقدرة والإحسان إلى من أساء إليه , وهكذا تسمو النفوس الطموحة إلى معالي الأمور , وذلك بتحجيم هوى النفس والتخلص من رواسب حب الذات , وذلك بشراء المعاني السامية والمُثُل العليا بعَرض الدنيا الزائل.
حجم الخط: