فهرس الكتاب
ولكنه رحمه الله تعالى غفل عن أهم مجال من مجالات شكر المنعم تبارك وتعالى على تلك النعمة , حيث امتنع عن نشر العلم , فتداركه الله سبحانه برحمته وهيأ له تلك الرؤيا الصالحة التي غيَّر بسببها منهجه واهتم بنشر العلم .
من مواقف أبي بكر الإسماعيلي رحمه الله:
ومن أمثلة حرص العلماء الشديد على طلب العلم حتى في سنٍّ مبكرة مارُوي عن أبي بكر الإسماعيلي أنه قال: لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي بكيت وصرخت ومزقت القميص ووضعت التراب على رأسي , فاجتمع عليَّ أهلي وقالوا: ماأصابك ؟ قلت: نُعِي إليَّ محمد بن أيوب , منعتموني الارتحال إليه , فسلَّوني وأذنوا لي في الخروج إلى"نسا"إلى الحسن بن سفيان, ولم يكن ها هنا شعرة - وأشار إلى وجهه - (1) .
فهذا مثل من الشوق البالغ والتلهف على لقاء الشيوخ , فقد كان أبو بكر الإسماعيلي يستأذن أهله ويلحُّ عليهم في السفر إلى محمد بن أيوب ويأبون عليه , ولما مات ابن أيوب عَدَّ موته مصيبة كبرى حلت به حتى أفزع من حوله بصياحه عليه , وقد كان هذا المنظر المؤثر شافعا له ليأذن له أهله في السفر إلى الحسن بن سفيان , وقد كان كما ذكر الذهبي أقل من محمد بن أيوب الرازي في علو الإسناد , وكان أهل العلم يهتمون بذلك , لأنه كلما قل رجال الإسناد كان أكثر مظنة للسلامة .
وكون هذا الشوق الكبير يصدر من طلاب العلم وهم في أول سن الشباب دليل على ارتفاع مستوى التعليم في تلك العصور وسمو الأهداف عندهم , حيث إن المظنون في من كانوا في تلك السنّ الميل نحو متاع الدنيا ولهوها .
من مواقف محمد بن يعقوب السناني رحمه الله:
(1) …سير أعلام النبلاء 16/295 - 296 .