فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 71

إن بكاء الرجال ليس بالأمر اليسير , وإنما يدفع إليه في مثل هذه الأحوال تأثر نفسي ضاغط من الأسى والحزن على فوات شيء محبوب , وهذا دليل واضح على أهمية تحصيل العلم عند هذا العالم الجليل .

من مواقف أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله:

ومن ذلك ماذكره أحمد بن محمد بن مردويه عن الحافظ أبي نعيم الأصبهاني (1) قال: كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه , ولم يكن في أفق من الآفاق اسند ولا أحفظ منه , كان حُفَّاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده , فكان كل يوم نوبة واحد منهم , يقرأ مايريده إلى قريب الظهر , فإذا قام إلى داره ربما كان يُقرأ عليه في الطريق جزء , وكان لايضجر , لم يكن له غداء سوى التصنيف والتسميع (2) .

فهذا مثل من العز الذي كان فيه العلماء , وإنما نالوا ذلك العز وأقبل طلاب العلم عليهم ذلك الإقبال الشديد لقيامهم بخدمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعلما وحفظا وتدوينا وتعليما , وكلما تأخرت وفاة العالم كان أكثر عزا وأقبل عليه الكبار والصغار لعلو إسناده , وقد جاء في رواية عن حمزة بن العباس العلوي قال: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولاغربا أعلى منه إسنادا ولا أحفظ منه (3) .

وبهذا الحفظ القوي المتقن لدى العلماء حتى مع تقدم السن , وبالرغبة الشديدة في السماع من الشيوخ حُفِظت السنة النبوية وأصبحت حية ماثلة في أفكار طلاب العلم , لمداومة التعلم والمذاكرة والتعليم .

من مواقف أبي الفضل محمد بن طاهر رحمه الله:

(1) … هو الحافظ أحمد بن عبد الله الأصبهاني .

(2) … سير أعلام النبلاء 17/459 .

(3) … سير أعلام النبلاء 17/459 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت