فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 71

لقد حظِيَتْ السنة النبوية بجهود ضخمة من علماء الإسلام في حفظ متونها وأسانيدها على مَرِّ العصور , وقد دوَّن علماء التراجم أخبار أولئك العلماء في قوة الحفظ وسرعة التذكر .

والمقصود من عرض هذه الأخبار أمران:

الأول: الإشادة بالجهود الضخمة التي بذلها أولئك العلماء في الحفظ , حيث يحتاج ذلك على وقت طويل , وإجهاد فكري , ثم يحتاج الأمر إلى جهد متواصل في التذكر والمذاكرة حتى يستطيعوا الاحتفاظ بتلك الكمية الكبيرة من النصوص في ذاكرتهم .

والثاني: إبراز نماذج من عباقرة الأمة الإسلامية الذين ضربوا أروع الأمثال في التفوق العلمي المبني على حدة الذكاء وقوة الحافظة وسرعة الذاكرة .

وإن من أهم مايدفع إلى عرض هذه النماذج مايوجد في بعض الأوساط العلمية من التمثيل للأذكياء والعباقرة بمفكري بلاد الغرب .

وإن من الدوافع التي دفعت هؤلاء الكتاب إلى الاستشهاد بمفكري الغرب كونهم يجدون اسماءهم مدونة في الكتب المؤلفة في هذا الموضوع , ويرجعون إليها بسهولة لمِاَ حَظِيَتْ به من خدمة وتسهيل , بينما لايجدون ذلك بسهولة في الكتب الإسلامية .

وإنه ينبغي أن نستفتح هذه النماذج بذكر أمثلة من تفوق الصحابة رضي الله عنهم وعلماء القرون المفضلة بقوة الحافظة وسرعة التذكر .

من أخبار عائشة رضي الله عنها:

من ذلك مارُوي عن هشام بن عروة بن الزبير رحمه الله وأباه ورضي عن جده قال: لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية نزلت , ولابفريضة ولابسنة ولابشعر , ولا أروى له ولابيوم من أيام العرب ولابنسب ولا بكذا ولا بكذا , ولا بقضاء ولاطب منها , فقلت لها: ياخالة الطبُّ من أين عَلِمتِه ؟ فقالت: كنت أُمْرض فَيُنعت لي الشيء , ويُمرَض المريض فينعت له , وأسمع الناس يَنعت بعضهم لبعض فأحفظه (1) .

(1) … سير أعلام النبلاء 2/183 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت