مُّبِينٌ [الأعراف: 22] . { إنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنسَانِ عَدُوًا مُّبيِنًا } [الإسراء: 53] . علاقة قديمة وثأر مبيّت يُستدعى حتى قبل أن تغرس بذرة المسلم الأولى ، بدعاء والديه ( بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) [1] . فإذا ما خرج هذا المسلم الجديد إلى الدنيا استهل الشيطان معركة العداوة والإيذاء: ( ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان إلاَّ ابن مريم وأمه ) [2] ، وعلى الفور يُهمس في أذن الوليد أذان الصلاة معلنًا انتماء هذا الإنسان إلى معسكر التوحيد ، وهكذا ترتسم منذ أول وهلة خارطة مشاعر المسلم: محبة ونصرة لـ (لا إله إلا الله) وأهلها ، وبغض وعداوة للشيطان وأوليائه .
المسلم والكون .. جزء من كل:
فإذا ما مَارَسَ المسلم حياته وجد نفسه جزءًا من عالم كبير يرتبط به ولا يشذ
عنه ، يتوجه معه نحو ربه ، ويخاصم من أبى عبوديته وعصاه .. شعور ممتد
وتفاعل مستمر مع عناصر الكون كله .
فهو يؤمن بأنه يعيش في كون يسبِّح الله - عز وجل - ، سماواته وأرضه ،
بره وبحره ، جباله وسهوله ، جماده وحيواناته ، إنسه وجنه تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ
السَّبْعُ والأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء: 44] .
بل إن هذا الكون يذعن بالعبودية لله - تعالى - كما يذعن هو: أَلَمْ تَرَ أَنَّ
اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ
وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ [الحج: 18] ،
والمسلم يؤمن بأنه ليس وحده في هذا الكون الذي يؤمن أن محمدًا صلى الله عليه
وسلم رسول الله: ( إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله إلا