توقير العلماء
والاستفادة من علمهم
لفضيلة الشيخ:
عبد المحسن بن حمد العباد البدر
(حفظه الله تعالى)
المدرس في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية سابقًا
[شريط مفرَّغ]
أعدَّ هذه المادة: أخوكم محمد الجزائري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلّم وبارك على عبد ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمّا بعد:
فإنَّ العلم الشرعي المستمد من كتاب الله عزّ وجلّ وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم هو العلم الحقيقي الذي يُراد عند الإطلاق والذي يُذكر الحاملون له ويوصفون بأنَّهم العلماء والرسول صلى الله عليه وسلَّم أرسله الله عزّ وجلّ رحمةً للعالمين وأنزل عليه الكتاب والحكمة وبلَّغ للناس كل ما يحتاجون إليه ودلَّ على كلِّ خير وحذَّر من كل شر صلى الله عليه وسلَّم وقد هيَّأ الله عزَّ وجلَّ له أصحابًا كرامًا شرَّفهم الله عزَّ وجلَّ بصحبته وتلقي الشريعة عنه، فصاروا هم طليعة العلماء وهو مقدّمتهم الذين تلقوا مباشرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ذلك الحق والهدى، وكانوا رضي الله عنهم وأرضاهم معنيين بتلقي هذا العلم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام غاية العناية فكانوا يُلاَزمون مجالسه صلى الله عليه وسلَّم ويسمعون حديثه ويحضر منهم في بعض المجالس من يحضر ويغيب عنها من يغيب، ويحضر من غاب في مجالس أخرى يغيب عنها من حضر في المجالس الأخرى، فتلقوا كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم وكانوا رضي الله عنهم وأرضاهم يتناوبون على المجيء إليه عليه الصلاة والسلام، بحيث يوفقون بين مصالحهم الدنيوية وبين تحصيل العلم النافع المتلقى من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلَّم، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أنَّه قال إنَّه كان له جار من الأنصار وكان هو وإيَّاه يتناوبان النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، هذا يحضر يومًا، وهذا يحضر يومًا، فإذا حضر صاحب النوبة سمع من