إن الاستفادة من علم هؤلاء أن نحرص على اقتناء الكتب النافعة التي تحتوي هذا العلم الذي ورَّثوه والذي خلَّفوه، سواء كان هذا العلم عن الشخص، هو الذي دونه وهو الذي جمعه أو أن علمه دونه غيره وجمعه غيره ممن جاء بعدهم، فنستفيد من هذا العلم المهيأ سواء كان جمعه مؤلفه أو جمعه غيره ممن جاء بعده، نستفيد من ذلك بأن نقتني هذه الكتب النافعة وأن نحرص على الاستفادة منها وكيف نستفيد منها؟ إن من طرق الاستفادة من هذه الكتب أن نقرأ مقدماتها وأن نعرف مصطلحاتها، لأن قراءة المقدمات، مقدمات الكتب في الغالب يكون فيها توضيح للمصطلحات، وفيها بيان للطرق والمناهج التي أرادها هؤلاء العلماء والتي قصدها هؤلاء العلماء في تأليفهم، فإن من لا يقرأ هذه المقدمات ولا يعرف المصطلحات التي اشتملت عليها هذه المقدمات قد يبحث عن الشيء في غير مضنته، قد يضن أنه يجد بغيته في هذا الكتب، وهي لا توجد فيه لأنها لا تدخل تحت مصطلح صاحبه التي بينها والتي أوضحها في كتابه، إذن قراءة المقدمات ومعرفة المصطلحات إذا كانت هناك مصطلحات عُرفَت عن طريق الاستقراء، وعن طريق التتبع لعمل هذا المؤلف وصنيع هذا المؤلف بمعرفة هذه المصطلحات يستفيد الإنسان من هذا الكتاب، وأما إذا لم يعرف المصطلحات فإنه لا يستفيد وقد يبذل شيئا من الوقت في البحث في كتاب، هذا الكتاب ليس مضنة لهذه الفائدة، وليس مضنة لهذا الشيء الذي يبحث عنه الإنسان لأنه لا يدخل تحت اصطلاح الكتاب ولا يدخل تحت ما عناه وما قصده المؤلف من هذا الكتاب. إذن معرفة المقدمات، هذه من أهم الطرق التي يستفيد بها الإنسان من علم هؤلاء العلماء الذين دونوا هذا الميراث الذي هو ميراث النبوة، ثم من أهم الاستفادة من هذه الكتب أن الإنسان عندما يقرأها يحرص على تدوين الفوائد المهمة التي يمر بها يدونها عنده في مذكرات خاصة هذه الفوائد تعتبر إذا لم يقيدها وإذا لم يدونها فإنها تضيع، تضيع عليه ولا يعرف أين هي،