فهرس الكتاب
ش:قوله: ( وفي الصحيح عن عمر ـ رضي الله عنه ـ ) أي:في صحيح مسلم عن عمر- رضي الله عنه - بواسطة ابنه عبد الله- رضي الله عنه- وهو أول حديث بدأ به مسلم بن الحجاج صحيحه ، ويطلق عليه عند أهل العلم ( حديث جبريل ) .
وهنا فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بأركانه ، وقد اتفق أهل العلم على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر ، وأما الأركان الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها ، والصواب أن تارك الصلاة من غير جحود كافر على ظاهر النصوص ، أما قول بعض أهل العلم أن أهل السنة متفقون على أنه لا يكفَّر مسلم بذنب من غير استحلال فإنما يريدون المعاصي كالزنا وشرب الخمر ، وأما هذه المباني الأربعة ففي تكفير تاركها نزاع مشهور .
وفيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه- مرفوعا ً: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ )
ش: الحديث رواه مسلم بهذا اللفظ من حديث جابر- رضي الله عنه- ولم أقفْ عليه من حديث أبي هريرة ، وخرَّجه البخاري ومسلم- رحمهما الله- من حديث أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل ؟ قال: (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه ) . وفيهما من حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- بنحوه .
قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله- في شرحه للحديث في ( الفتح ) :
"والمراد بذلك المسلم الكامل الإسلام ، فمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فإنه ينفى عنه كمال الإسلام الواجب ، فإن سلامة المسلمين من لسان العبد ويده واجبة ؛ فأذى اليد الفعل وأذى اللسان القول". قلت: لا يعني هذا الحديث ونحوه الكف عن الإنكار على أهل البدع والفجور ، بل هذا واجب كفائي ، وقد يكون عيني في بعض الأحوال .