فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 93

قال المؤلف معلقًا على الحديث:"فتأمَّل إذا كان بعض الصحابة .."

ش: أي هؤلاء الصحابة- رضي الله عنهم- مع فضلهم أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم خالفوا بعضًا من سنته بعد أن علموها وسبب المخالفة شبهة عرضت لهم وتظهر من قولهم:"أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر"، فغالب من يخالف السنة بعمله إنما يخالفها بسبب شبهة تعرض له ومع هذا يكون العمل بدعة و رُغُوبًا عن السنة إذا خالفها بعد علمه بها كما في الحديث ، أما من خالفها بسبب جهله بالسنة فالواجب إقامة الحجة عليه وتوضيح السنة له ولا يوصف قبل علمه بالسنة أنه قد رغب عنها والدليل على هذا ما ثبت في الصحيحين أن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: أُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أني أقول:"والله لأصُومَنَّ النهار ولأقُومَنَّ الليل ما عشتُ"ولم يغلظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما أغلظ على أولئك النفر لأنه لم يخالفها بعد العلم بها . والله أعلم .

والحديث يدل على أنه يُنكر على من تقرب إلى الله بترك جنس اللذات . قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } (87) سورة المائدة .

[باب قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (30) سورة الروم ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت