فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 93

قوله: ( ولكن ينظر إلى قلوبكم ) فيه إثبات النظر لله سبحانه وتعالى وهو من صفاته الفعلية فإنه جلَّ وعلا ينظر إلى عباده.وأخطأ من حرَّف هذه الصفة إلى معنى مجازاته ومحاسبته لأنه خلاف ظاهر الحديث .والمقصود من الحديث أن فضل الأعمال ليس بمجرَّد صُورها بل بما فيها من الإخلاص لله وموافقة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ولهذا جاء في حديث صاحب البطاقة: أنها ترجح بكل ذنوبه لأنه قالها بإخلاص وصدق وعبودية وذل وقوله هذا موافق للسنة . وأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا إله إلا الله لكن لم يقم في قلوبهم ما قام في قلب صاحب البطاقة .وقد صح الحديث في المرأة البغِيّ التي سقت الكلب بموقها بإيمان خالص فغُفر لها ، وليس كل بغيِّ تسقي كلبًا يغفر لها بذلك ، والرجلان يكونان في الصلاة وبين صلاتهما كما بين المشرق والمغرب . وقال صلى الله عليه وسلم في فضل السابقين الأولين من أصحابه- رضي الله عنهم- ( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ) . وقال أبو بكر بن عيَّاش- رضي الله عنه-:"ما سبقكم الصديق بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَرَ في قلبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت