تيسير العزيز المنان
في
بيان إعجاز القرآن
عبد الرحمن بن محمد بن علي الهرفي
الحمد لله الذي تكلم بالقرآن فأعجز بنظمه، وأوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فأعجز بشرائعه، الحمد لله الذي لا إله إلا هو القدوس السلام، والصلاة والسلام على خير الأنام.
أما بعد: فإن البحث في الإعجاز ممتع، ولكنه طويل جدًا، لذلك حاولت الاقتصار على بعض المباحث التي أظن أنها أهم من غيرها، واستعنت بعد الله سبحانه وتعالى بكتاب معترك الأقران للإمام السيوطي رحمه الله، وجُلَّ من نقلتُ عنهم كانوا على نهجه إلا الشيخ الزرقاني؛ فقد شذ في ثلاث مسائل مذكورة في ثنايا هذا الكتاب، أما الذي نظر إلى هذا المبحث نظرة مختلفة وجدد فيه فهو الأستاذ سيد قطب في كتابه الفريد (التصوير الفني في القرآن) والذي قرر فيه أن الإعجاز حاصل في كل القرآن، وقد خالف في ذلك صاحب دلائل الإعجاز حيث قال تحت عنوان: (رأي عبد القاهر في الإعجاز) : (ورفض أن يكون الإعجاز في الكلمة المفردة أو في معاني الكلمة المفردة ورفض كذلك أن يكون سبب الإعجاز هو الجريان والسهولة وعذوبة الألفاظ وعدم ثقلها على اللسان...) .
فالصحيح هو أن كل شيء في القرآن معجز كما سنبينه إن شاء الله.
وأسأل الله عز وجل أن ينفع بهذا البحث، وأن يأجر كاتبه وكل من أعان عليه، ومن كان سببًا في كتابته.
كاتبه: عبد الرحمن بن محمد الهرفي
الهفوف:3/6/1413هـ
الفصل الأول
التمهيد
أولًا: معنى الإعجاز:
في اللغة: قال صاحب القاموس: (وأعجزه الشيء: فاته، وأعجز فلانًا: وجده عاجزًا وصيّره عاجزًا، والتعجيز: التثبيط والنسبة إلى العجز، ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم: ما أعجز به الخصم عند التحدي والهاء للمبالغة) (1) .
(1) القاموس المحيط (ص:663) .