الصفحة 5 من 28

(التحدي إنما وقع للإنس دون الجن؛ لأن الجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه، وإنما ذكروا في قوله:(( قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ ) ) [الإسراء:88] تعظيمًا لإعجازه؛ لأن الهيئة الاجتماعية لها من القوة ما ليس للأفراد، فإذا فرض اجتماع جميع الإنس والجن، وظاهر بعضهم بعضًا، وعجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد أعجز) (1) .

الفصل الثاني

كلمة للإمام السيوطي رحمه الله

(الحمد لله الذي جعل معجزات هذه الأمة عقلية؛ لفرط ذكائهم وكمال أفهامهم، وفضلهم على من تقدمهم، إذ معجزاتهم حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم، نحمده سبحانه على قوله لرسوله:(( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) [النحل:44] .

وخصه بالإعانة على التبليغ، فلم يقدر أحد منهم على معارضته بعد تحديهم وكانوا أفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء، وأمهلهم طول السنين فعجزوا، وقالوا: (( وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) ) [العنكبوت:50، 51] .

فأخبر تعالى أن الكتاب آية من آياته قائم مقام معجزات غيره من الأنبياء لفنائها بفنائهم) (2) .

(أما بعد:

(1) البرهان (2/111) .

(2) معترك الأقران (ص:3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت