الصفحة 9 من 28

ومن ذلك ما ذكر الفخر الرازي في مناسبة الفاتحة لما بعدها في قوله تعالى: (( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) ) [الفاتحة:7] المشهور أن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى، وقيل: إنه قول ضعيف، ويحتمل أن يكون المغضوب عليهم هم الكفار والضالون هم المنافقين، وذلك لأنه تعالى بدأ بذكر المؤمنين في سورة البقرة والثناء عليهم في خمس آيات، ثم أتبعه بذكر الكفار ثم أتبعه بذكر المنافقين وكذلك في الفاتحة (1) .

3-لفظة غريبة: وفي القرآن لفظة غريبة هي من أغرب ما فيه، وما حسنت في كلام قط إلا في موقعها فيه، وهي كلمة (ضيزى) من قوله تعالى: (( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) ) [النجم:22] ومع ذلك فإن حسنها في نظم الكلام من أغرب الحسن ومن أعجبه، ولو أردت اللغة العربية ما صلح لهذا الموضع غيرها، فإن السورة التي هي منها وهي سورة النجم مفصلة كلها على الياء، فجاءت الكلمة فاصلة من الفواصل، ثم هي في معرض إنكار العرب، إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم بقسمة الأولاد، فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بنات الله مع وأدهم البنات؛ فقال تعالى: (( أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) ) [النجم:21، 22] فكانت غرابة اللفظ أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة التي أنكرها، وكانت الجملة كلها كأنها تصور في هيئة النطق بها، الإنكار في الأولى والتهكم في الأخرى، وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة وخاصة في اللفظة الغريبة الذي تمكنت في موضعها من الفصل (2) .

الفصل الخامس

لفتة جميلة من سيد قطب

(1) الفتح الكبير (1/210) بتصرف.

(2) إعجاز القرآن للرافعي (ص:230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت