الصفحة 148 من 195

( وله من العمر ثلاث وستون سنة منها أربعون قبل النبوة وثلاث وعشرون نبيًا رسولًا ) . ولد عليه الصلاة والسلام عام الفيل يوم الاثنين, وفي يوم الاثنين بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر إلى المدينة ، وفيه توفي ، قال - صلى الله عليه وسلم -:"ذلك يوم ولدت فيه, وأنزل علي فيه"رواه مسلم (1) ، ولا يجوز أن يقام احتفال بمولده - صلى الله عليه وسلم - لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقم لمولده في حياته احتفالًا ، والصحابة رضي الله عنهم وهو أحب الناس إليهم لم يفعلوا ذلك ,ولأنه يجهل تاريخ ولادته من الشهر ، وتوفي أبوه وهو حمل, وكان عند جده عبد المطلب , ثم عند عمه أبي طالب ، وتزوج خديجة وله خمس وعشرون سنة ، وأولاده كلهم منها إلا إبراهيم فمن مارية القبطية وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة يلقب بالأمين (وله من العمر ) الذي عاشه في هذه الدنيا ( ثلاث وستون سنة ) هي مجموع عمره من ولادته إلى مماته ( منها ) أي: من هذه السنين ( أربعون ) سنة ( قبل النبوة ) فلم يوح إليه إلا وعمره أربعون عامًا ، وهذا سن اكتمال الأشد قال سبحانه: { حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } , ومن عمره ( ثلاث وعشرون ) سنة ( نبيًا ) يوحى إليه ( ورسولًا ) مأمورًا بالرسالة والتبليغ , وزمن نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته ثلاث وعشرون سنة ، مكث منها في مكة ثلاثة عشر عامًا , وفي المدينة النبوية عشرة أعوام ، وكان عمره مباركًا أظهر الله به الدين, وتمت به الشريعة, ودخل الناس في الدين أفواجًا, لاقى خلال تلك السنين خوفًا وجوعًا وابتلاءً ,وتسلط الأعداء عليه ، وقدموا إليه في بلد مهاجره لقتاله, فصبر وجاهد حتى بلَّغ رسالة ربه ، عليه من الله أفضل الصلاة وأتم السلام . *

(1) صحيح مسلم رقم ( 1162 ) 2 / 819 من حديث أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت