وقد بشر الله الصابرين بثلاث كلٌ منها خير مما عليه أهل الدنيا يتنافسون قال سبحانه: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } ، والفوز بالجنة لا يحظى به إلا الصابرون قال عز وجل: { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ } .
وتحقيق هذه المسائل الأربع العلم والعمل به والدعوة إليه والصبر من أعظم مجاهدة النفس لإصلاحها وصلاح غيرها ، قال ابن القيم رحمه الله:"جهاد النفس أربع مراتب:"
إحداها أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق,الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به,ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين .
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله. الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاقِّ الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله. فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين" (1) . *"
والدليل قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم { وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } .
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد 3 / 10 .