الصفحة 35 من 214

النصرانية بلغة تايلندية [1] طليقة تنبئ عن أن القوم إذا أعدوا لشيء أعدوه على الوجه الذي يظن به بلوغ الأرب.

ولقد رُزئت الأمة الإسلامية في العقد الأخير بنكبات مدوية هزت أركان عزيمتها وأثخنتها بجراح غائرة في عزتها وكبريائها ما زالت تعاني نزيفها المتوالي.

ولقد كانت التحديات التي واجهت الأمة الإسلامية في البوسنة وكوسوفا بمثابة امتحان حقيقي لإمكاناتها البشرية والاقتصادية والسياسية، فسقطت بجدارة في الجميع.

وقد رأينا كيف كانت C.I.A ( المخابرات الأمريكية) والبنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) والناتو (حلف شمال الأطلسي) والاتحاد الأوروبي يديرون الأزمة وسط همسات الدول الإسلامية وهمهمات أصحاب القضية بحجم المؤامرة الكبير.

ووسط مرارات وصلت إلى الحلقوم رأينا كيف استقبلت إسرائيل عشرات الأسر المسلمة من كوسوفا في استعراض سياسي مدروس الأبعاد بينما لم تتقدم أية دولة إسلامية باستعراض مماثل!

إن مثل ردود الأفعال هذه هي التي تنبيك أيها المسلم بحجم التخبط الذي يعتري جهودنا في خدمة الدين، ولست بلائم أفرادا بأخطاء دول، كما أن اعتذار البعض بأن أوزار الحكام في تشرذم الأمة لا يجوز أن يتحملها المحكومون اعتذار صحيح وتخلص وجيه، ولكنني أزعم أن الهيئات والجماعات الإسلامية ما زالت تخنس عن دورها الأصيل في تبني القضايا الكبرى، وما زالت تتوارى وراء طرق بالية في إدارة الدعوة حتى أضحت رهينة العادة والهوى والآلية الصماء التي لا تغني عن نصرة الدين فتيلا.

وبإزاء قناعة الأفراد بأهمية احتراف خدمة الدين لا بد أن تتولد في وجدانات القيادات الدعوية مثل هذه القناعة حتى تهب الهمم لمشروع حضاري كبير يستنقذ الأمة من نكباتها وهزائمها.

حقا إن التحديات التي تواجهها الصحوة في كل الأصعدة شديدة وخطيرة، وتربص أعدائها بها على كل المستويات وفي كل زمان ومكان، لكل ذلك كله في نظري سيضمحل أمام الإمكانات الحقيقية لقطاعات الصحوة المتكاثرة، وظني أن الصحوة تفتقر بشدة إلى شخصيات إدارية عالية

(1) اللغة التايلندية من اللغات الآسيوية الحية المتفرعة عن السنسكريتية (الهندية القديمة) وهي لغة صعبة جدا، ويتحدث بها قرابة ستون مليون شخص أو يزيد، وهي ليست لغة عالمية، كما أن حروفها تبلغ أربعة وأربعين حرفا، وتعتمد على حركات المدود ولهجات الحروف. والمتعجب منه: كيف أنه استطاع أولئك المنصرون تعلم هذه اللغة الصعبة ودعوة الناس بها، وفي المقابل كان هناك بعض الدعاة العرب الذين احتاجوا لأكثر من عشر سنين ليتعلموا هذه اللغة ويدعوا الناس بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت