الصفحة 64 من 214

الثالث: الالتزام بمنهج جاد يسير عليه ويعول.

ثم إن المقصود بالتعلم والتعليم ههنا أيضا بلوغ الرتبة العليا والغاية الكبرى منهما، وليس مجرد نوال حظ منه ولو كان قليلا.

فهمة الدعاة والغيورين على الدين يجب أن تسابق الريح، وأن تكتسح الصعوبات، وتتجاوز الأزمات، فترقى بصاحبها إلى ذرى المجد والناس قعود [1] .

أما آلية التعلم والتعليم فهي المقصودة من بحثنا ههنا، وكيف يستطيع الدعاة أن يوظفوا هذا الركن الركين (العلم) في خدمة الدين؟

إنه ما من شك أن كل أمر من أمور الدنيا له مقاصد ووسائل ومتممات، والمقاصد هي التي تحدوا طالبها للرغبة فيها، والوسائل سبيله الجادة لنيل مرغوبه ومطلوبه، والمتممات مسلكه في حفظ ما ناله وحصل عليه.

ومقصود العلم بالنسبة لطلاب الآخرة نوال رضا الله تبارك وتعالى والفوز بجائزته تبارك وتعالى، ومن مقاصد العلم تطهير النفس وتزكيتها وترقي المراتب العليا في العبودية، ومسامتة الملائكة في مراتب الطاعة، إذ بالعلم تزداد الخشية وتعظم الإنابة.

أما وسيلة السالك طريق الآخرة في نيل مطلوبه من العلم وتتميم ذلك بحفظه من الزوال وعدم النفع، فيكون بما سنسطره ههنا.

فالذي ينبغي أن يعلمه كل غيور على الدين ومساهم في إعزاز الدين أن العلم كيان استراتيجي وحيوي للدعوة الإسلامية، وهو بمثابة الروح السارية في بنيان الصحوة، وماء حياتها ورواؤها، وبقد ما تبلغ الصحوة من العلم شأوا بقدر ما تنال من الإعزاز قدرا.

ومعنى كون العلم كيانا استراتيجيا أنه صار ثابتا لا يقبل التغير أو المساومة، وأنه يجب أن يوضع في أول سلم الأولويات، كما أن اشتراطه وصفا لازما في حملة هذه الدعوة يجب أن يكون صارما لا يقبل التنازل أو التنازع.

فالدعوة لا يمكن أن تبدأ خطواتها بالجهل، ولا يمكن أن تتسارع في الخطو بأقدام الجهلاء، ولن تستطيع أن تقيم للدين صرحا شامخا وهي من عدة العلم خاوية على عروشها.

(1) راجع في كتاب: علو الهمة للشيخ الرباني محمد إسماعيل حفظه الله علو همة السلف الصالح في طلب العلم، وكذلك ما سطره يراع الداعية الأديب الرفيق سيد العفاني في كتابه: صلاح الأمة في علو الهمة، فقد أدى بالعجب العجاب، وأوصيك بكتاب: قيمة الزمن عند العلماء للشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت