فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 17

المبحث الثاني

آراء الفقهاء في حكم بيع العربون وأدلة كل فريق

اختلف الفقهاء في بيع العربون فمنهم من أجازه كعمر وابنه عبد الله وسعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد ونافع بن الحارث وزيد بن أسلم والإمام أحمد، ومنهم من منعه كمالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروي ذلك عن ابن عباس والحسن [1] .

ومذهب ثالث وسط بين النقيضين: أن منهم من كرهه كعطاء وطاووس. أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وعن ابن طاووس عن أبيه أنهما كرها العربان في البيع [2] .

أدلة المانعين لبيع العربون:

استدل المانعون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن بيع العربان) [3] . والعلة في المنع أنه من باب أكل أموال الناس بالباطل، وفيه غرر ومخاطرة، كما أن فيه شرطين فاسدين، وهو القياس.

قال القرطبي:"ومن أكل المال بالباطل بيع العربان ... لا يصلح ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين، لأنه من باب بيع القمار والغرر والمخاطرة [4] ."

وقال الخطيب الشربيني:"ولا يصح بيع العربون ... لأن فيه شرطين فاسدين أحدهما شرط الهبة، والثاني: شرط الرد على تقدير أن لا يرضى" [5] . وشرط الهبة: يعني أنه شَرَط للبائع أو المؤجر شيئا من غير عوض، وشرط الرد: أي رد المبيع من غير ذكر مدة، وهذا لا يصح، كما لو قال: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما [6] .

(1) انظر: ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، (2/ 256) ، وابن قدامة، المغني، (4/ 313) ، وابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (ت 751هـ) ، إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الحديث، مصر، (3/ 339) ، و الصنعاني، محمد بن إسماعيل الكحلاني (ت1182هـ) ، سبل السلام شرح بلوغ المرام، دار الفكر، بيروت، (3/ 17) .

(2) ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد (ت 235هـ) ، المصنف، (ح 23203) ، مكتبة الرشد، الرياض، ط (1) ، 1988م، (5/ 7)

(3) أخرجه الإمام مالك، كتاب البيوع، (ح 1294) ... ، و أبو داود، كتاب البيوع، ح (3502) ، و ابن ماجه، كتاب التجارات، (ح 2192)

(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، (5/ 150)

(5) الخطيب الشربيني ... ، مغني المحتاج، (2/ 39) ، وانظر: المناوي، فيض القدير، شرح الجامع الصغير، (6/ 332) ، و الصنعاني، سبل السلام، (3/ 17)

(6) انظر: ابن قدامة، المغني، (4/ 313)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت