فهرس الكتاب
روى ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ: مَثَلُ ثَلاثَةِ نَفَرٍ انْتَهَوْا إِلَى وَادٍ ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمْ فَعَبَرَ، ثُمَّ وَقَعَ الآخَرُ حَتَّى أَتَى عَلَى نِصْفِ الْوَادِي نَادَاهُ الَّذِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي: وَيْلَكَ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ إِلَى الْهَلَكَةِ ، إرْجِعْ عَوْدَكَ عَلَى بَدْئِكَ ، وَنَادَاهُ الَّذِي عَبَرَ: هَلُمَّ النَّجَاةَ ! فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى هَذَا مَرَّةً وَإِلَى هَذَا مَرَّةً ، قَالَ: فَجَاءَ سَيْلٌ فَأَغْرَقَهُ ، وَالَّذِي عَبَرَ الْمُؤْمِنُ وَالَّذِي غَرِقَ الْمُنَافِقُ ، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَالَّذِي مَكَثَ الْكَافِرُ" (1) .
وهذا المثل ينطوي على فوائد عديدة منها:
طريق الهدى طريقٌ واحد هو الذي حدَّده ربُّنا وبيَّنه لنا ، وأمرنا أن نسلم له تعالى بقلوبنا وأرواحنا وجوارحنا ظاهرا وباطنا .
الصحبة الصالحةُ مسلكٌ من مسالكِ النجاة ، وعصمةٌ من مكائد الشيطان .
على من يسعى للوصول إلى الحقِّ أن يُحرِّر نفسه من أسر شياطينِ الإنسِ والجن ، ويستعيذ بالله تعالى من شرورهم ووساوسهم ، ويعتصم بالله تعالى ويتوجَّهُ إليه متضرعا خاشعا ؛ فالهدايةُ منه تعالى وهو سبحانه المعين عليها والموفِّقُ إليها ، فمن طلبها بصدقٍ وإخلاصٍ وتجرُّدٍ وعزيمةٍ نالها .
(1) - تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 4 / 410 برقم 6177 وهذا المثل ينطوي على فوائد عديدة ذكرتها في تفسير سورة الأنعام .