الصفحة 63 من 68

بعد هذه الجولة مع الحوار القرآني في ضوء سورة الأنعام نقف على أهمية الحوار وضرورته ومقاصده وسماته وفنونه وصوره وعوائقه ، في ضوء القرآن الكريم وفي رحاب سورة الأنعام ، تأصيلا لمنهج الحوار ورجوعا به إلى مقاصده الكريمة وضوابطه الأصيلة ، حتى يؤتي ثماره ويؤدي دورَه ، سيَّما في هذا العصر الذي تشتدُّ فيه الحاجة إلى الحوار الجاد الصريح الذي يستوعب جميع القضايا ، حوار العزة والقوة ، حوار الحكمة والموعظة الحسنة ، حوار الدعوة والتبليغ ، حوار التفاهم والتعاون ، حوار التعارف والتواصل .

ومما يؤسى له أن كثيرا من مؤتمرات الحوار التي عُقِدَت في عصرنا هذا لم يتطرق فيها المتحاورون إلى مناقشة العقائد ، وهي لبُّ الخلاف بين الأديان بل تمَّ تفريغُ هذه المؤتمرات من هدفها ، وتهميشُ القضايا الأصولية ، ودارت المحاوراتُ حول قضايا ومسائل سياسية واجتماعية وثقافية ، دون التطرُّقِ إلى الأصل وبذلك تضيعُ الفرصةُ أمامنا لعرض عقيدتنا على الآخرين ، ومع أن كثيرا من هذه المؤتمرات يشارك فيها بعض المتخصصين أو العاملين في حقل الدعوة والمؤسسات الدينية إلا أن حضورهم ما هو إلا إكمالٌ للصورة ، وكأننا قد اتفقنا مع غيرنا في الأصول وانتقل النقاش إلى الفروع .

حاجتنا إلى الحوار في شتى جوانب حياتنا الخاصة والعامة في بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا ومنتدياتنا وسائر مجتمعاتنا فالحوار هو الأسلوب الهادئ والطريق السهل للإقناع والتقارب والتنسيق .

حاجتنا إلى تأصيل الحوار تأصيلا شرعيا والعودة به إلى المنبع الصافي والمورد العذب الشافي ، الكتاب والسنة ، مع الاقتداء بسلفنا الصالح وسائر الدعاة والمصلحين والمجددين .

مراجع البحث

القرآن الكريم

البصيرة في الدعوة إلى الله تأليف: عزيز بن فرحان العنزي ، ط: دار الإمام مالك - أبو ظبي ط 1426هـ - 2005م

الحوار الذات والآخر تأليف عبد الستار الهيتي بتصرف كتاب الأمة ع 99 المحرم 1425هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت