فهرس الكتاب
فالكلمة الواحدة قد تنشئ دعوة ، وقد تبنى مؤسسة ، وقد ينقذ الله تعالى بها قلوبًا ، أو يعمر بها نفوسًا ، أو يخرج بها الله جل جلاله?أممًا من عالم الأموات ، وما على الداعية إلا تبليغ الرسالة وأداء الأمانة ، والله تعالى يختار الأرض الصالحة لها ولو بعد حين ، وينبتها نباتًا حسنًا ولو بعد سنين .
وقد تؤتى الكلمة ثمارها في المكان البعيد حتى يكتب الأجر للداعية دون أن يشعر ، ولعل الله تعالى يكتب له أجر النية ، ويبعده بحكمته عن شبهة الرياء .
وما على الداعية إلا التبليغ ، ولا يترك الفرصة تفوت من يديه لعل الله تعالى يكتب له أجر الكلمة الملقاة ، التى لا يلقى لها بالًا وترفعه الدرجات ، فلا يفوت عليه فرصة رفيق لسفر في القطار أو الطائرة ، ولا فرصة اللقاء العابر على وليمة أو مناسبة ، ولا جلسة الاستراحة في ناد أو مقهى ، ولا جلسة المرافقة في الدائرة أو الدراسة ، ولا يفوت مجال الارتباط في تجارة أو معاملة ، ولا يزهد في الكلمة الطيبة الصغيرة في السوق وعند الشراء ، أو الحدائق عند الاسترخاء ، أو في المسجد بعد الصلوات ، أو عند التعارف مع الغير في السفرات والخلوات ، أو أشباه ذلك مما قد ييسره الله ، والموفق السعيد من وفقه الله لكلمة الخير التى تنتشر في الآفاق ، فيكتب الله له أجرها وأجر من يعمل بها إلى ما يشاء الله ، والله على كل شىء قدير .
إن قول الكلمة بهذه النيات ظاهرة من ظواهر الإيجابية في حياة الداعية
ولنا في الافتقار الزاد
على الداعية أن يبذل جهده ويعمل فكره?،?ثم يستعين بسيده ومولاه?، ويردد في دعائه دائمًا:
"اللهم أغننى بالافتقار إليك ولا تفقرنى بالاستغناء عنك"البيان والتبيين ، للجاحظ ، جـ3 ص320 .