فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 186

ذلك أن غير المسلمين قد أيسوا الأمن والأمان في ظل المناهج الأرضية التى عاشوا فى?كنفها?،?وتحاكموا إليها?بعد أن

دانوا بالإلحاد ، لأن منها من انهار بعد أن ثبت فشله وعدم غناه أو جدواه ، كالمنهج الاشتراكى أو الشيوعى القائم على أن الكون مادة ، ولا إله ، والدين أفيون الشعب ، ولا آخرة ، ومنها ما هو في طريقه إلى الزوال كالمنهج الرأسمالى القائم على إطلاق حق الملكية بلا ضوابط ولا قيود ، فنشأ الاستغلال والظلم من الأقوياء للضعفاء ، ونشأت الأحقاد من الضعفاء للأقوياء ، والكل أصبح غارقًا في الجريمة والإثم لأنه لا يوحّد الله ، ولا يقيم له وزنًا ، ولا يرجو له وقارًا ، ولا يخاف عقاب الآخرة لتصوره أنه ابن الله وحبيبه ، فكيف يعذب الأب ولده والحبيب حبيبه ، ثم هاهم الأحبار ، والرهبان ، والحاخامات ، يحلون لهم الحرام ، ويحرمون عليهم الحلال ، ويعدونهم مغفرة ذنوبهم والجنة بعد ابتزازهم ، وأخذ ما في أيديهم وجيوبهم .

ولما آلت حالهم إلى هذا الوضع المزرى بحثوا عن الخلاص فما وجدوه سوى في الإسلام ، فأقبلوا إليه إقبالًا عديم النظير ، لاسيَّما في أوروبا الشرقية والغربية وأمريكا ، مع قلة الجهد الذى يبذله المسلمون من ناحية ثانية ، ومع التشويه والتحريف للإسلام بأيدى المستشرقين والمستغربين وبعض أبنائه من ناحية ثالثة ، وما ذلك إلا لأنه دين الفطرة والأمان ، قال الله تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) سورة الروم - الآية 30 .

وقال تعالى: ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) سورة البقرة - الآية 138 .

والحال هذه تقتضى التأمل فيها ، وأن الله هو الذى يصنع لدينه ، ولو كره المشركون والكافرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت