فهرس الكتاب
"ولو تأملت هذا المعنى لرأيته روح الإعجاز في هذا القرآن الكريم بحيث لو خلا منه لأشبه أن يكون إعجازه صناعيا عند العرب - إن بقي معجزا - ولو هم فقدوا هذا المعنى من أكثره أو من أقله، لوجدوا مذهبا فيه للقول ومساغا للرد، ولظلوا في مرية منه ثم لسارت عنهم الأقاويل في معارضته واعتراضه."
وهذا لأن صوت النفس طبيعي في تركيب لغتهم، وإن كان فيها كمالا ونقصا يختلف من شخص لآخر.
أما صوت الفكر فلا يعجزهم أن يستبينوه في كثير من كلام بلغائهم وفصحائهم
وأما صوت الحس فقد خلت لغتهم من صريحه وانفرد به القرآن الكريم وقد كانوا يجدونه في أنفسهم منذ أن برعوا في اللغة وأساليبها ولكنهم لا يجدون بيانه في ألسنتهم لأنه من الكمال اللغوي" [1] "
لذلك نجد أن بعد نزول القرآن الكريم صار للشعر العربي وجه آخر, فالقرآن الكريم وحده نزل من العرب منزلة مدرسة جامعة كبري يدرسون فيها بطباعهم فلسفة البلاغة، ويظهر ذلك بجلاء في شعر كعب بن زهير بن أبي سلمى [2]
وعباس بن مرداس، وكعب بن مالك الأنصاري وحسان بن ثابت [3] ،
(1) بتصريف يسير من كتاب (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) للرافعي طبعة دار الكتاب العربي بيروت لبنان سنة 1425 هـ ص 153
(2) (000 - 26 هـ = 000 - 645 م) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، أبو المضرّب: شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد، له"ديوان شعر - ط"كان ممن اشتهر في الجاهلية. ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلّم وأقام يشبّب بنساء المسلمين، فهدر النبيّ دمه، فجاءه"كعب"مستأمنا، وقد أسلم، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها:"بانت سعاد فقلبي اليوم متبول"فعفا عنه النبي صلّى الله عليه وآله وخلع عليه= =بردته. وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير، وابنه عقبة وحفيده العوّام، كلهم شعراء. وقد كثر مخمّسو لاميته ومشطّروها ومعارضوها وشرّاحها، وترجمت إلى الإيطالية، وعني بها المستشرق رينيه باسيه فنشرها مترجمة إلى الفرنسية، ومشروحة شرحا جيدا، صدّره بترجمة كعب. وللإمام أبي سعيد السكري"شرح ديوان كعب ابن زهير - ط"ولفؤاد البستاني"كعب ابن زهير الأعلام المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ) الناشر: دار العلم للملايين الطبعة: الخامسة عشر - أيار / مايو 2002 م ج5/ 226"
(3) حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري النّجّاري شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو عبد الرحمن أو أبو الوليد. وعنه ابنه عبد الرحمن وابن المسيب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» (سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد) المؤلف: محمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: 942هـ) تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد، الشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1414 هـ عدد الأجزاء: 12 ج1/ 133