فهرس الكتاب
بما أن الشيخ رحمه الله قضى جُزءًا كبيرًا من حياته العملية في تولى مناصب قضائية (في منطقة الخرج من 1357- 1371هـ) وشأنه في ذلك شأن العلماء في المملكة ، وبما أن النظام السياسي في المملكة أعلى من قيمة السلطة القضائية ومنحها استقلالاَ كبيراًَ في مواجهة السلطات الأخرى للبلاد ، حيث جاء في نظام القضاء في مادته الأولى أن"القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم في قضائهم غير أحكام الشريعة والأنظمة المرعية (1) فقد كان لذلك أبلغ تأثير على صقل شخصيته ابن باز الفكرية ومدَّها بالاستقلالية ، وقد أتاح له هذا الاستقلال في القضاء كل الفرص لترسيخ شرع الله تعالى دون أي رقيب أو قيد سوى ضمير هذا الشيخ الفذ ، ونصوص شريعة الله تعالى ، بحيث أصبحت أحكام المحاكم السعودية مرجعًا رائدًا في تطبيق شرع الله في كل شؤون الحياة ، وما يستجد من قضايا ومشكلات (2) "
ثالثًا:
في الإطار السياسي العام في المملكة فإن هناك مكانة رفيعة للعلماء في جوانب مختلفة من الحكم والإدارة ... فلذا كانت الفتاوى الصادرة من العلماء ، هي القول الفصل في كل ما يعرض على المجتمع من مشكلات وأمور اجتماعية واقتصادية وثقافية وغيرها .. وليس هناك معقب على أراء العلماء وأحكامهم طالما استندت إلى الأدلة الراسخة من القرآن والسنة (3) .
أما تأثير البيئة الاجتماعية والاقتصادية على الشيخ فيعرف من خلال الأحداث السياسية التي غيرت وجه المجتمع السعودي - البدوي - الذي كان بعيدًا كل البعد عن مقومات الحضارة المادية والاقتصادية او حتى التعليمية والثقافية ، فجاء الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله ووحد الجزيرة ووضع اللبنات الأولى لمقومات الحضارة المنشودة .
والأهم من ذلك .. هو:
تأثير البيئة الفكرية والثقافية:-
(1) طبقًا لنظام القضاء الصادر في 14/7/1395هـ والمعدل بالمرسوم الملكي رقم م/وتاريخ 24/10/1395هـ
(2) ابن باز الداعية الإنسان (بتصرف) 12-13
(3) السابق 15