الاختلاف في التفسير: نوعان: اختلاف تنوع وهو الاختلاف المحمود ، واختلاف تضاد وهو المذموم
وفيما يلي بيان ذلك:
أولا: الاختلاف المذموم
وقد جاء تعريفه في الإتقان بأنه ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر (1) .
فهو اختلاف التضاد لأنه فيما لا مجال فيه للاختلاف وذلك كاختلاف الفرق الضالة المنحرفة عن أهل السنة والجماعة حيث فسروا القرآن بما يتوافق مع أهوائهم ومعتقداتهم الفاسدة ، مخالفين بذلك ما ورد في تفاسير أهل السنة والجماعة ، وهنا لا بد من الترجيح بين الآراء لبيان الحق .
من ذلك ما هو شائع في تفاسير الفرق الضالة كالمعتزلة والرافضة وغيرهم .
ومنه أن يعتقد المفسر رأيا مخالفا لرأي أهل السنة والجماعة ، فيفسر القرآن الكريم وفقا لهذا الرأي ويصرف اللفظ عن مراده: من ذلك تفسير بعض المعتزلة لقوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (2) } حيث يري المعتزلة استحالة الرؤية في الآخرة ، وبناء علي رأيهم الباطل فإنهم يؤولون الآيات بتعسف وتكلف ، وينكرون الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تخالف أهواءهم ؛ ففسر بعضهم ( إلى ) بمعنى ( نِعَم ) جمع نعمة ، حتى يصرفون اللفظ عن معناه الظاهر الذي يفيد تنعم المؤمنين برؤية رب العالمين في الآخرة . (3) ، ، فأول بعضهم المعنى تأويلا غريبا فقالوا { إلى ربها ناظرة } أي مترقبة ومنتظرة ، كما تقول أنا إلي فلان ناظر ما يصنع بي (4) .
(1) - الاتقان2/38
(2) - القيامة -23
(3) - ذكر هذا الرأي الشريف المرتضي وأنكره ت 436هـ ونسبه إلى بعض المتأخرين من المعتزلة -الأمالي للشريف 1 / 36
(4) - متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار المعتزلي ص 673 ، 674 والكشاف للزمخشري 4 / 192