المقدمة
الحمد لله رب العالمين، خالق الخلق بقدرته، ومدبر لهم الأمر بحكمته، شرع لهم ما فيه صلاحهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جاء بشريعة العدل والإحسان، اللهم صلى وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الفقه الإسلامي كان وما يزال هو القانون الذي ينظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بغيره من بني جنسه، وكان الأساس في وضعه هو الوحي يقول تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) [1] .
ولم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن كمل هذا الدين القويم الذي أراده رب الناس للناس، يقول الله تعالى: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) [2] .
ولقد ترك فقهاؤنا القدامى كنوزًا فقهية عظيمة، ومطلوب من الباحثين أن يستخرجوا هذه الكنوز من ثنايا كتبهم ويقدموها للناس بأسلوب سهل واضح يفهمه الناس بدون عناء ومشقة.
ولما كان موضوع"اللباس والزينة"من الأمور المهمة في حياة المسلم، ويشتمل فقهه على الكثير من الأحكام التي قد يغفل عنها الكثير من المسلمين خصوصًا في هذا الزمان، ولما كان الفقه المالكي يحتاج إلى تبسيط الأحكام الخاصة بهذا الموضوع، وإلى الأدلة التي اشتهرت بندرتها في المذهب المالكي، لما كان الأمر كذلك رأيت أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع الهام وأساهم .. قدر جهدي المتواضع في إلقاء المزيد من الإيضاح على الأحكام والأدلة المتعلقة بفقه اللباس والزينة عند السادة المالكية بأسلوب سهل واضح.
وندعو الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأخلص العمل على نشر شريعة الإسلام.
المؤلف
د/ فرحات عبد العاطي سعد
(1) سورة النجم: الآيتان 4، 5.
(2) سورة المائدة: الآية 3.