فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 61

المبحث الأول

تعريف العورة وبيان حكم سترها

أولًا: تعريف العورة:

العورة في اللغة: هي كل ما يستحى منه، وهي في الأصل كل ما يتوقع منه ضرر وفساد، ومنه عورة المكان، أي: توقع الضرر والفساد منه، ولذا قيل: العورة شيء ينبغي مراقبته لخلوه [1] . وعلى ذلك فسر قوله تعالى: (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) [2] أي: خالية يتوقع الفساد منها.

وإنما كانت المرأة عورة لتوقع الفساد من رؤيتها وسماع كلامها، لا من العور بمعنى القبح لعدم تحققه من الجميلة من النساء لميل النفوس إليها.

وقد يقال: المراد بالقبح ما يستقبح شرعًا وإن ميل إليه طبعًا [3] .

ثانيًا: حكم ستر العورة:

ذهب المالكية في الراجح عندهم إلى أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة إذا كان قادرًا على السترة، فإن لم يقدر صلى عريانًا وأجزأ.

أما إن ترك الستر مع القدرة فإنه يطالب بإعادة الصلاة [4] .

والدليل على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة ما يلي:

1 -قوله تعالى: (يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [5] .

وجه الدلالة: أن الآية تدل على وجوب ستر العورة [6] والآية وإن كانت نزلت فيمن كان يطوف بالبيت عريانًا فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [7] .

وقيل: المراد بالزينة اللباس، والمراد بالمساجد الصلوات أو الصلاة في المساجد [8] .

(1) مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي الطبعة الأولى 1421/ 2000 دار الحديث القاهرة ص253، أيضًا معجم مقاييس اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق عبد السلام محمد هارون الطبعة الثالثة 1980 - طبعة مصطفى الحلبي مصر - ج4، ص185.

(2) سورة الأحزاب: الآية 13.

(3) أسهل المدارك شرح إرشاد المسالك في فقه الإمام مالك: لأبي بكر حسن الكشناوي - الطبعة الأولى 1416/ 1995 - دار الكتب العلمية ببيروت، ج1، ص112 - أيضًا الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي - الطبعة الأولى المحقة 1994 - دار الغرب الإسلامي ببيروت ج2، ص101.

(4) شرح منح الجليل للشيخ محمد عليش على مختصر خليل - دار صادر - بيروت ج1، ص113، أيضًا شرح سيدي عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل - دار الفكر، بيروت، ج1، ص174. أيضًا: الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي - الطبعة الأولى 1999، دار ابن حزم بيروت ج1، ص259.

(5) سورة الأعراف: من الآية 29.

(6) الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي طبقة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987، ج7، ص190.

(7) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج7، ص189.

(8) شرح الزرقاني على مختصر خليل: ج1، ص174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت