ووصية الوليد بن عقبة هي واحدة من الوصايا التي ذكرها الاصبهاني وفيها يقول الخبر: (( إنّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط أوصى لما احتضر لأبي زبيد بما يصلحه في فصْحه واعياده، من الخمر ولحوم الخنازير وما اشبه ذلك. فقال اهله وبنوه لأبي زبيد: قد علمت إنّه لا يحلّ لنا هذا في ديننا، وإنّما فعله اكرامًا لك وتعظيمًا لحقك .. ) ) [1] .
وفي هذه الوصية يوصي الوليد لصديقه الشاعر أبي زبيد بما يصلحه في مناسباته الخاصة من خمور ولحوم الخنازير إذ كان نصرانيًا مما دعا اولاد الوليد الى تنفيذ وصية ابيهم على الرغم من مخالفتها لشريعة الاسلام!!
وترد وصايا اخرى أمثال وصية عبد الله بن شدّاد لابنه التي يوصي فيها بتقوى الله وصدق الحديث والنيّة [2] ، او وصية قيس بن عاصم لبنيه بحفظ المال وهو بخلاف ما توصي به العرب من بذل الاموال وسخاء اليد [3] ، وتطالعنا وصية اخرى لأبي زبيد التي اوصى فيها بأنْ يدفن الى جنب الوليد بن عقبة [4] .
ومن تجليات تنوع المادة المقُدمَّة في أخبار الاغاني ما ورد في توظيف الاصبهاني لفن الخطابة، ففي احدى الأخبار نقرأ ما جاء على لسان الشاعر ابي الطُّفيل قائلًا: (( سمعتُ عليًا يخطب فقال: سلوني قبل ان تفقدوني. فقام اليه ابن الكواء، فقال: ما (( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) ) [5] ؟ قال: الرياح. قال: فـ (( الْجَارِيَاتِ
(1) - م. ن: 12/ 138.
(2) - ينظر: م. ن: 2/ 175.
(3) - ينظر: م. ن: 14/ 87.
(4) - ينظر: م. ن: 12/ 138.
(5) - سورة الذاريات:1.