الصفحة 28 من 248

الزمان

يُعد الزمان أحد أركان عملية السرد الأساسية، إذ يكفيه انه الأطار العام الذي يحيط بالسرد ويؤطره.

ويُعد (( القصّ هو أكثر الأنواع الأدبية التصاقًا بالزمن ) ) [1] ؛ إذ لا يمكن له أنْ يستغني عن الزمان بحالٍ من الأحوال ذلك أنّ (( علاقة القصة بالزمن علاقة مزدوجة، فالقصة تُصاغ في داخل الزمن، والزمن يُصاغ في داخل القصة ) ) [2] ، ولذا فقد احتل البحث عن إعادة بناء لأجزاء الزمان على أساس نمطٍ موحد، مكانةً مهمةً ورئيسةً في تفكير الانسان وشعوره [3] حتى عدّه فورستر: (( إنّه أخطر هواية لغريب .. بل انه أكثر خطرًا من المكان ) ) [4] .

في حين رأى غيره إنّ وجود الزمان في النص هو وجودٌ موضوعي لاسبيل الى تجاهله مهما حاولنا، فالزمان في النص هو كالنص نفسه [5] ، ولعلي أتفق مع حسن بحراوي الذي توصل الى نتيجة مفادها أنْ (( لا سرد بدون زمن فمن المتعذر أنْ نعثر على سردٍ خالٍ من الزمن، فالزمن هو الذي يُوجد في السرد، وليس السرد هو الذي يُوجد في الزمن ) ) [6] .

(1) ـ بناء الرواية، سيزا قاسم: 26.

(2) ـ (( الزمان والمكان في قصة العهد القديم ) )، أحمد عبد اللطيف حماده، مجلة عالم الفكر، ... مج 16، ع 3، 1985: 65.

(3) ـ ينظر: الزمن في الأدب، هانز ميرهوف، ترجمة: أسعد رزوق، مؤسس سجل العرب بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين، القاهرة 1972: 98.

(4) ـ اركان الرواية، أ. م. فورستر، ترجمة: موسى عاصي، مطبعة جروس برس، طرابلس، لبنان، ط1، 1994: 26.

(5) ـ ينظر: الفضاء الروائي عند جبرا ابراهيم جبرا: 56.

(6) - بنية الشكل الروائي (الفضاء - الزمن - الشخصية) ، حسن بحراوي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1990: 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت