... تعتبر الشريعة الإسلامية ، رأس المال من عناصر الإنتاج ، وتسمح له بجر منفعة معينة لصاحبه ، ولكن ليس عن طريق الفائدة المسبقة ، وإنما عن طريق الفائدة اللاحقة ، أي الناتجة عن المشروع ، أي الربح الذي يأتي بإحدى الطريقتين: إما أن يكون الشخص متوفرًا على رأس المال والخبرة والوقت ، من أجل مباشرة العملية الإنتاجية بمفرده والحصول على ربحها ، وإما أن يكون متوفرًا فقط على أحد هذه العناصر أو بعضها فيضطر إلى الاشتراك مع شخص أو أشخاص آخرين ، من أجل الوصول إلى هذا الربح ، وهذه الحالة الأخيرة ، قد تأخذ شكل المضاربة أو المشاركة .
وسنتناول في هذا المبحث موضوع المشاركة كوسيلة من وسائل التمويل لدى البنوك الإسلامية من حيث النظرية والمشروعية والتطبيق العملي .
أهمية وهدف البحث
نهض العلماء المسلمون ومفكروهم ، لإيجاد بديل عملي للنظام المالي والاقتصادي الغربي ، ولممارسة الأعمال المالية والبنكية وفق نظام اقتصادي إسلامي ، لا وجود فيه للربا الذي نهى عنه الإسلام .
وسعوا إلى إقامة نظام مصرفي تطبق فيه أحكام الشريعة الإسلامية ، وتلغى فيه الفوائد ، وتلتزم فيه البنوك بقاعدة الحلال والحرام ولا تمارس من الأعمال إلا ما يتطابق مع أحكام الشريعة الإسلامية ، وتعطي الأولوية فيه لتمويل المشروعات ذات النفع العام للمجتمع الإسلامي وتعبأ فيه الموارد المالية لمثل هذه المشروعات النافعة للمجتمع ولرفع مستوى معيشة الأفراد ، وتكون العلاقة القائمة بين رأس المال والعمل ممثلة في المشاركة وتوزيع المخاطر ، وتكون مكافأة رأس المال بطريق الربح الناتج عن المشاركة في المشاريع الممولة ولا تكون على أساس العائد المحدد مسبقًا .
مشكلة البحث