فهرس الكتاب
ثم خرجوا بعد ذلك على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه , ولم يرضوا بحكمه , وأظهروا قولهم وقالوا: لا حكم إلا لله . فقال علي رضي الله عنه: كلمة حق أرادوا بها الباطل فقاتلهم علي رضي الله عنه ؛ فأكرمه الله عز وجل بقتلهم , وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل من قتلهم أو قتلوه , وقاتل معه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فصار سيف علي بن أبي طالب في الخوارج سيف حق إلى أن تقوم الساعة .
الشريعة (1>29)
وقال الإسفراييني:
اعلم أن الخوارج عشرون فرقة كما ترى بيانهم في هذا الكتاب , وكلهم متفقون على أمرين لا مزيد عليهما في الكفر والبدعة:
أحدهما: أنهم يزعمون أن عليا وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين وكل من رضي بالحكمين كفروا كلهم .
والثاني: أنهم يزعمون أن كل من أذنب ذنبا من أمة محمد فهو كافر , ويكون في النار خالدا مخلدا إلا النجدات منهم ؛ فإنهم قالوا إن الفاسق كافر على معنى أنه كافر نعمة ربه فيكون اطلاق هذه التسمية عند هؤلاء منهم على معنى الكفران لا على معنى الكفر , ومما يجمع جميعهم أيضا تجويزهم الخروج على الإمام الجائر .
التبصير في الدين (1>45)
وقال القاضي أبو بكر بن العربي الخوارج صنفان:
أحدهما: يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضى بالتحكيم كفار .
والآخر: يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدا .
وقال غيره: بل الصنف الأول مفرع عن الصنف الثاني لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم .
وقال ابن حزم: ذهب نجدة بن عامر من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة عذب بغير النار , ومن أدمن على صغيرة ؛ فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار , وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم الفاسد فأنكر الصلوات الخمس .