فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَىْ أَشْرَفِ الْمُرْسَلِيْنَ، سَيِّدِ الأَوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، أمَّا بَعْدُ:

فَقَدْ تَتَابَعَ العُلْمَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ فِيْ القَدِيْمِ وَالْحَدِيْثِ عَلَى ذَمِّ المَعَازِفِ وَآلاتِ اللهْوِ، وَحَذَّرُوا مِنْهَا وَأَنْكَرُوا عَلَىْ المُخَالِفِ، وَاتَّفَقَتْ المَذَاهِبُ الْفِقْهِيَّةُ الأَرْبَعَةُ عَلَىْ تَحْرِيْمِهَا وَالْمَنْعِ مِنْهَا .. [1] وَوَقَعَ الخِلافُ بَيْنَهُمْ -قَدِيْمًَا وَحَدِيْثًَا- فِيْ حُكْمِ الْغِنَاءِ بِالْكَلِمَاتِ المُبَاحَةِ بِغَيْرِ اسْتِخْدَامِ الْمَعَازِفِ مَابَيْنَ مُبِيْحٍ وَمَانِعٍ وَمُفَصِّلٍ. [2]

أَيًَّا مَا كَانَ فَلَيْسَ المُرَادُ بِهَذِهِ الْوَرَقَاتِ تَقْرِيْرَ تَحْرِيْمِ الْمَعَازِفِ وَآلاتِ الّلهْوِ، وَلا تَقْرِيْرَ جَوَازِ الْغِنَاءِ الْخَالِيْ مِنَ الْمَعَازِفِ أَوْ مَا يُسْمَّىْ بِالأَنَاشِيْدِ، بَلْ مَحَلُّ الْبَحْثِ فِيْ هَذِهِ الْوَرَقَاتِ عَنْ حُكْمِ مَا دَخَلَ عَلَىْ بَعْضِ الأَنَاشِيْدِ أَوْ فِيْ بَعْضِ القَنَوَاتِ مِنْ المُؤَثِرَاتِ الصَّوْتِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِـ"الإيقاعات"التي تصدر باستخدام أجهزة أوبرامج كمبيوترية تقوم بمعالجة وتعديل الصوت البشري ويمكن بذلك تحويله إلى صوت شبيه جدًا بصوت الموسيقى.

وقبل الكلام عن الحكم لا بد من بيان معنى"الإيقاع"في اللغة وفي اصطلاح أهل الموسيقى، ثم بيان صورة المسألة التي يراد الكلام عليها والمراد بالإيقاع هنا إذ"الحكم على الشيء فرع عن تصوره" [3] فأقول:

(1) قال ابن تيمية: (فمذهب الأئمة الأربعة: أن آلات اللهو كلها حرام) الفتاوى11/ 557، وقال ابن رجب في شرح البخاري: (وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم، فمحرم مجمع على تحريمه، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذَلِكَ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى.)

(2) للتوسع في معرفة الأقوال في حكم الغناء بغير آلة راجع"كف الرعاع"لابن حجر الهيتمي، وقد ذُكِرَ عن الإمام أحمد في حكمه ثلاث روايات: الجواز والكراهة والتحريم راجع: المغني ج14ص160، غذاء الألباب ج1ص118.

(3) ذكر هذه القاعدة عدد من أهل العلم منهم: ابن عابدين الحنفي في حاشية البحر الرائق 1/ 232، والنفراوي المالكي في الفواكه الدواني 1/ 112، والخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج 3/ 498، وابن النجار الحنبلي في شرح الكوكب المنير 1/ 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت