فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 48

أدلة القول بالتحريم [1] ، ما يلي:

5.الدليل الأول:

أن الشرع لا يفرق بين المتماثلات، فلا يليق أن ينسب إلى الشرع الحكيم أنه يحرم صوتًا ثم يبيح صوتًا مماثلًا له، قال ابن القيم: (وإذا تأملت أسرار هذه الشريعة الكاملة وجدتها في غاية الحكمة ورعاية المصالح لا تفرق بين متماثلين ألبتة، ولا تسوي بين مختلفين ولا تحرم شيئًا لمفسدة وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرمته أو رجحته عليه، ولا تبيح شيئًا لمصلحة وتحرم ما مصلحته تساويه لما أباحته ألبتة، ولا يوجد فيما جاء به الرسول شيء من ذلك ألبتة.) [2] ، وقال أيضًا: (أَمَّا أَحْكَامُهُ الْأَمْرِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فَكُلُّهَا هَكَذَا , تَجِدُهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ , وَإِلْحَاقِ النَّظِيرِ بِنَظِيرِهِ , وَاعْتِبَارِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ , وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ , وَعَدَمِ تَسْوِيَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ , وَشَرِيعَتُهُ - سُبْحَانَهُ - مُنَزَّهَةٌ أَوْ تَنْهَى عَنْ شَيْءٍ لِمَفْسَدَةٍ فِيهِ , ثُمَّ تُبِيحُ مَا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ أَوْ مِثْلِهَا أَوْ أَزِيدَ مِنْهَا , فَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى الشَّرِيعَةِ فَمَا عَرَفَهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا ; وَلَا قَدَّرَهَا حَقَّ قَدْرِهَا وَكَيْفَ يُظَنُّ بِالشَّرِيعَةِ أَنَّهَا تُبِيحُ شَيْئًا لِحَاجَةِ الْمُكَلَّفِ إلَيْهِ وَمَصْلَحَتِهِ ثُمَّ تُحَرِّمُ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَيْهِ وَالْمَصْلَحَةُ فِي إبَاحَتِهِ أَظْهَرُ , وَهَذَا مِنْ أَمْحَلْ الْمُحَالِ ; وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يُشَرِّعَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْحِيَلِ مَا يَسْقُطُ بِهِ مَا أَوْجَبَهُ , أَوْ يُبِيحَ بِهِ مَا حَرَّمَهُ , وَلَعَنَ فَاعِلَهُ , وَآذَنَهُ بِحَرْبِهِ وَحَرْبِ رَسُولِهِ , وَشَدَّدَ فِيهِ الْوَعِيدَ ; لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ , ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَوِّغُ التَّوَصُّلَ إلَيْهِ بِأَدْنَى حِيلَةٍ , وَلَوْ أَنَّ الْمَرِيضَ اعْتَمَدَ هَذَا فِيمَا يَحْمِيهِ مِنْهُ الطَّبِيبُ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ لَكَانَ مُعِينًا عَلَى نَفْسِهِ , سَاعِيًا فِي ضَرَرِهِ , وَعُدَّ سَفِيهًا مُفْرِطًا , وَقَدْ فَطَرَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - عِبَادَهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّظِيرِ حُكْمُ نَظِيرِهِ , وَحُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ , وَعَلَى إنْكَارِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ , وَعَلَى إنْكَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ , وَالْعَقْلُ وَالْمِيزَانُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - شَرْعًا وَقَدْرًا يَابَى ذَلِكَ) [3]

(1) حاولت أن أجمع هنا كل دليل يصلح أن يستدل به في المسألة بعد التأمل والنظر.

(2) بدائع الفوائد ج3ص 663

(3) إعلام الموقعين ج1ص149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت