الصفحة 7 من 9

الهجرة، والإسراء قبل الهجرة بسنة.

الوجه الثاني: أننا لو سلمنا صحته لعارضه قول ابن عباس ومذهبه، وهو صحيح، رواه البخاري في صحيحه، قال في قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس} ، قال: هي رؤيا عين أريها النبي -صلوات الله عليه وسلامه- ليلة أسري به.

وقال ذلك البيهقي من أصحاب الشافعي في المعتقد الذي صنفه، وحسبك من يذكر قولًا في عقيدة جميع ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من الأنبياء، والجنة والنار، وما ذكر من الآيات هي رؤيا عين، وذلك في اليقظة، وفي قول ابن عباس ترجيح على قول عائشة؛ لأنه إثبات، فيقدم على قول عائشة؛ لأنه نفي للإسراء بالجسد، والإثبات يقدم على النفي على ما استقر من القواعد.

الوجه الثالث: أن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه حديثًا، فصار الأمر راجعًا إلى صاحب الشرع، وهو مخبر عن نفسه في قضية جرت له، وظاهر القرآن يصدق ذلك بأن الرؤية حصلت له -صلوات الله عليه وسلامه- في السماء عند سدرة المنتهى.

ويؤيد أن الرؤية كانت لبصره أنه قرئ في السبع: (( ما كذّب الفؤاد ما رأى ) )بالتشديد، فيكون معناه عند النحاة: ما كذّب الفؤاد ما رأى البصر؛ لأنه فعل متعد.

والعجب الثاني من هذا الشافعي -أيده الله- أن مذهبه وما يعتقده جواز الرؤية لله عز وجل بالأبصار في دار القرار، والرسول صلى الله عليه وسلم رأى تلك الليلة ما أراه الله إياه في محل دار القرار، فكيف يجوز لنا أن نراه في دار القرار في الجنة، ولا يجوز ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم ؟ وقد قال كعب الأحبار: إن الله قسم كلامه ورؤيته بين [محمد وموسى فكلم موسى مرتين] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت